الإلهي على لسان الرسول اقتضى ذلك ، فلا بد من تصوره ، وإن كان الدليل العقلي لا يتصوره ولا يقول به « 1 » ، ولكن الوهم يحضره ويصوره صورة وجودية ، وإن كان لا يقع في الوجود الحسي أبدا ، ولكن لها وقوع في الوهم .
( ف ح 1 / 415 - ح 3 / 364 - ح 4 / 409 - ح 3 / 365 )
والوهم الذي هو على صورة العقل ، يرجح على اللّه ما لم يرجحه اللّه ، وما رجح اللّه إلا الواقع ، فأوقع ما أوقع حكمة منه ، وأمسك ما أمسك حكمة منه ، وهو الحكيم العليم ، والعقل لا يعطي صاحبه في الواقع إلا الوقوف ، فإنه يدري ممن صدر « 2 » ، وقد اتفق في الوجود أمر غريب ، وذلك أن ثمّ أمورا يتحقق بها العقل ، ويثبت عليها ولا يتزلزل ، وتتفلت من الوهم ، ولا يقدر يبقى على ضبطها ، مثل أن الحق ما أحب إلا نفسه في صورة العالم « 3 » ، وهي مسألة يثبتها العقل ولا يقدر يزول عنها ، وتتفلت من الوهم ولا يقدر على ضبطها ، وثمّ أمور أخر بالعكس ، تتفلت من العقل وتثبت في الوهم ، ويحكم عليها ويؤثر فيها ، كمن يعطيه العقل بدليله أن رزقه لا بد أن يأتيه ، سعى إليه أو لم يسع ، فيتفلت هذا العلم عن العقل ، ويحكم عليه الوهم بسلطانه ، أنك إن لم تسع في طلبه تمت ، فيغلب عليه ، فيقوم يتعمل في تحصيله ، فحقه من جهة عقله زائل ، وباطله من جهة وهمه ثابت لا يتزلزل ، وكمن يرى حية أو أسدا ، على صورة لا يتمكن فيما يعطيه العقل أن يصل ضرره إليه ، فيغيب عن ذلك الدليل ويتوهم ضرره ، فينفر منه ويتغير وجهه وباطنه بحكم الوهم وسلطانه ، وهذا موجود « 4 » ، فللوهم سلطان في مواطن ، وللعقل سلطان في مواطن ، فتحفظ من الوهم فإن الوهم موجود ، يبرز للنفس على صورة العقل ، فقد يلتبس عليك وهو وزير مطاع ، له في
هامش
( 1 ) فإن تصور التقدم الزماني في تعلق المشيئة والإرادة والقول الإلهي عند الإيجاد ، لا يصح في حق الحق ، فإن الترتيب والتقدم هنا بالرتبة لا بالوجود ، الذي يقتضي الترتيب الزماني ، فهذا من حكم الوهم في العقائد .
( 2 ) فالعقل يؤدي إلى الرضى والتسليم ، والوهم يدفع إلى السخط وعدم الرضى والاعتراض بقول « لو كان كذا » .
( 3 ) راجع كتابنا الحب ص 29 .
( 4 ) يعني تأثير الوهم في باطن الإنسان بالخوف والرعب ، وفي ظاهره في الحس .