تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
منه ما يعطيه ، ولم يجعل للفكر محلا إلا في القوة الخيالية ، وجعل سبحانه القوى الخيالية محلا جامعا لما تعطيه القوى الحساسة ، وجعل لها قوة يقال لها المصورة ، فلا يحصل في القوة الخيالية إلا ما أعطاه الحس ، أو أعطته القوة المفكرة ، وقيل للفكر ميز بين الحق والباطل الذي في هذه القوة الخيالية ، فكان سبب الحيرة لصاحب النظر العقلي ، إنما هو اتساع عالم الخيال « 1 » ، فإنه ما من دليل إلا وعليه عنده دخل وشبهة ، إذ القوة المفكرة ما لها تصرف إلا في الحضرة الخيالية ، أو بما فيها مما اكتسبته من القوى الحسية ، أو مما تصوره القوة المصورة ، وبقوة الفكر يلحق الخيال الصور المحسوسة بالمعقولات ، لأن الخيال قد لطف صورتها التي كانت في الحس من الكثافة ، فتروحنت بواسطة هذا البرزخ ، فإن الخيال محل العمل في التلطيف والتكثيف . ( ف ح 1 / 125 - ح 4 / 185 - ح 1 / 395 ، 396 )

العقل :

لا يصح أن يقبل العقل إلا ما علمه بديهة أو ما أعطاه الفكر ، وهو يشهد المعاني مجردة عن المواد التي كان الخيال يعطيه إياها ، ونظر العقل ممتزج بالحس من طريق الخيال ، لأنه يأخذ عن الفكر عن الخيال عن الحس ، إما بما يعطيه أو بما تعطيه القوة المصورة ، فإن قلنا : إن الخيال فقير إلى الحواس ، فلا يتخيل أصلا إلا ما تعطيه هذه القوى ، ثم إن القوة الحافظة إن لم تمسك على الخيال ما حصل عنده من هذه القوى ، لا يبقى في الخيال منها شيء ، فهو فقير إلى الحواس وإلى القوة الحافظة ، ثم إن القوة الحافظة قد تطرأ عليها موانع تحول بينها وبين الخيال ، فيفوت الخيال أمور كثيرة ، من أجل ما طرأ على القوة الحافظة من الضعف لوجود المانع ، فافتقر إلى القوة المذكرة ، فتذكره ما غاب عنه ، فهي معينة للقوة الحافظة على ذلك ، ثم إن القوة المفكرة إذا جاءت إلى الخيال ، افتقرت إلى القوة المصورة ، لتركب بها مما ضبطه الخيال من الأمور ، صورة دليل على أمر ما ، وبرهان تستند فيه إلى المحسوسات أو الضروريات ، وهي أمور مركوزة في الجبلة ، فإذا تصور الفكر ذلك الدليل ، حينئذ يأخذه
هامش
( 1 ) التوسع الإلهي لا ينحصر ولا يدخل تحت الحد فيضبطه الفكر ، فكل ما ثبت في النظر الفكري من انبساط الحقائق ، فهو عند العلماء باللّه بالكشف والمشاهدة من الأغاليط ، عصمنا اللّه وإياكم من أغاليط الأفكار . ( التنزلات الموصلية )
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 41 | محمود محمود الغراب