العقل منه ، فيحكم به على المدلول ، وما من قوة إلا ولها موانع وأغاليط ، فيحتاج إلى فصلها من الصحيح الثابت ، فانظر يا أخي ما أفقر العقل ، حيث لا يعرف شيئا إلا بواسطة هذه القوى ، وفيها من العلل ما فيها ، فإنه بالنظر إلى ذاته ، لا علم عنده إلا الضروريات التي فطر عليها . ( ف ح 1 / 94 - ح 3 / 234 - ح 1 / 608 ، 289 )
ومن أثر سلطنة الوهم على العقل ، أن أثر فيه أن لا يقبل معنى - يعلم قطعا أنه ليس بمادة ولا في مادة - إلا بتصور ، وذلك التصور ليس غير الصورة التي يحكم بها الوهم ، فصار العقل مقيدا بالوهم بلا شك فيما هو به عالم بالنظر ، وأما علمه الضروري فليس للوهم عليه سلطان ، وبه يعلم أن ثمّ معاني ليست بمواد ولا في أعيان مواد ، وإن لم يقبلها بالنظر إلا في مواد ، من خلف حجاب رقيق يعطيه الوهم . ( ف ح 3 / 364 )
الوهم
إن للوهم حكما في الإنسان كما للعقل حكما فيه ، فمن القوى التي خلقها اللّه في هذا الخليفة - بل في الإنسان الكامل والحيوان وهو مطلق الإنسان - قوة تسمى الوهم ، وقوة تسمى العقل ، وقوة تسمى الفكر ، وميز الحضرات الثلاث لهذا الخليفة ، وجعل فيه قوة مصورة تحت حكم العقل والوهم ، يتصرف فيها العقل بالأمر ، كذلك الوهم يتصرف فيها بالأمر ، وقوّى في هذه النشأة سلطان الوهم على العقل ، والوهم سريع الزوال لإطلاقه ، بخلاف العقل فإنه مقيد محبوس بما استفاده « 1 » ، فأثر الأوهام في النفوس البشرية ، أظهر وأقوى من أثر العقول ، إلا من شاء اللّه تعالى ، فالغالب على الخلق حكم الأوهام ، لسلطنة الوهم على العقل ، فالوهم مثلا يلحق الحق بالمحسوسات ، ويتوهم في الحق أنه لا يقول للشيء كن إلا إذا أراده ، ويرى أن الموجودات يتأخر وجود بعضها عن بعض ، وكل موجود منها لا بد أن يكون مرادا بالوجود ، ولا يتكون إلا بالقول الإلهي على جهة الأمر ، فيتوهم الإنسان أو ذو القوة الوهمية أوامر كثيرة ، لكل شيء كائن أمرا إلهيا ، لم يقله الحق إلا عند إرادته تكوين ذلك الشيء ، فبهذا الوهم عينه يتقدم الأمر الإيجاد أو الوجود ، لأن الخطاب
هامش
( 1 ) العقل مشتق من العقال وهو القيد .