تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
والحيوان - وهو مطلق الإنسان - جميع ما يعطيها حقائق هذه القوى من المعلومات ، واعلم أن القوى الخيالية والوهمية والحافظة والذاكرة في الإنسان ، بما هو حيوان من حيث الروح الحيواني ، ولكنها في الإنسان أقوى منها في الحيوان ، وخص الإنسان بالقوة المصورة والمفكرة والعاقلة ، فيتميز عن الحيوان ، وإليك تفصيل هذه القوى في الإنسان . ( ف ح 2 / 391 ، 691 - ح 3 / 38 - ح 1 / 532 ، 159 - ح 2 / 91 - ح 3 / 364 ، 38 - ح 1 / 124 )

الحس :

الإنسان إنما يدرك المعلومات كلها بإحدى القوى الحسية ، وهي على خمس : الشم والطعم واللمس والسمع والبصر ، إذا كان المعلوم محسوسا ، ويختلف إدراك المدركات من القرب والبعد ، وبالوجه الذي للبصر إلى عالم الشهادة ، تدرك جميع المحسوسات ، ويرفعها البصر إلى الخيال ، فالحس يرفع إلى الخيال ما يدركه ، وبإرسال الحواس في المحسوسات تمتلئ خزانة الخيال ، فجميع ما يدركه الإنسان في النوم ، هو مما ضبطه الخيال في اليقظة من الحواس ، وهو على نوعين : إما ما أدرك صورته في الحس ، وإما ما أدرك أجزاء صورته التي أدركها في النوم بالحس ، لا بد من ذلك ، فإن نقصه شيء من إدراك الحواس في أصل خلقته ، فلم يدرك في اليقظة ذلك الأمر ، الذي فقد المعنى الحسي الذي يدركه به في أصل خلقته ، فلا يدركه في النوم أبدا ، فالأصل الحس ، والإدراك به في اليقظة ، والخيال تبع في ذلك ، ولذلك سمي الخيال بالحس المشترك للمناسبة بين الحس والخيال ، وكل ما يعطيه الحس من المغاليط ، ليس على الحقيقة نسبة الغلط فيه إلى الحس ، وإنما الغلط للحاكم وهو أمر وراء الحس . ( ف ح 1 / 94 - ح 3 / 38 ، 364 - ح 2 / 44 ، 375 - ح 3 / 107 - الأعلاق )

القوة المصورة :

القوة المصورة في الإنسان تحت حكم العقل والوهم ، يتصرف فيها العقل بالأمر ، وكذلك الوهم أيضا يتصرف فيها بالأمر ، ومادة القوة المصورة من المحسوسات ، فتركب الصورة في الخيال ما شاءته ، من صور لم يوجد لها عين ، لكن أجزاءها كلها موجودة حسا ، فقد تأخذ القوة المصورة أمورا من موجودات مختلفة ، كلها محسوسة ، وتركب منها شكلا غريبا ، ما أبصرته قط حسا بمجموعه ، ولكن ما فيه جزء إلا وقد أبصرته ، فالقوة المصورة
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 39 | محمود محمود الغراب