تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
اليقظة مثل هذا ويقول : إنه رأى محسوسا بحسه ، ألا تراه صلى اللّه عليه وسلم في صدق رؤياه ، أنه ما يجري على نفسه حال في جسده ، إلا ويظهر ذلك له في صورة مجسدة إذا هو نام ، فيحكم على محسوسه بما علمه من صورة متخيلة ، فقيل له في الوضوء عندما نام ونفخ فلم يتوضأ ، وصلى بالوضوء الذي نام عليه : إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ؛ يقول إنه لما انقلب إلى عالم الخيال ، رأى صورته هناك ، وهو قد نام على طهارة ، ما رأى أن تلك الصورة أحدثت ما يوجب الوضوء ، فعلم أن جسده المحسوس ما طرأ عليه ما ينقض وضوءه الذي نام عليه ( ف ح 3 / 509 )

علاقة القوى الإنسانية بالخيال :

لما وصل الخلق إلى الإنسان الكامل ، الذي أقامه الحق برزخا بين الحق والعالم - فيظهر بالأسماء الإلهية فيكون حقا ويظهر بحقيقة الإمكان فيكون خلقا - جعله على ثلاث مراتب : عقل وحس وهما طرفان ، وخيال وهو البرزخ الوسط بين الحس والمعنى ، وجعل اللّه تعالى للروح الإنساني في الجسم - الذي جعله اللّه له ملكا واستوى عليه - آلات طبيعية كالعين والأذن والأنف والحنك ، وجعل فيها قوة سماها سمعا وبصرا وغير ذلك ، وخلق لهذه القوى الحسية وجهين : وجها إلى المحسوسات عالم الشهادة ، ووجها إلى حضرة الخيال ، وجعل حضرة الخيال محلا واسعا ، أوسع من عالم الشهادة ، وجعل في القوى الإنسانية قوة تسمى الخيال ، إلى قوى كثيرة روحانية معنوية ، مثل المصورة والفكر والحفظ والوهم والعقل ، وأمر الإنسان بالمحافظة على هذه القوى ، فإذا لم يتحفظ الإنسان في غذائه ، ولم ينظر في صلاح مزاجه وروحه الحيواني المدبر لطبيعة بدنه ، اعتلت القوى وضعفت ، وفسد الخيال والتصور من الأبخرة الفاسدة الخارجة من القلب ، وضعف الفكر وقل الحفظ ، وتعطل العقل بفساد الآلات التي بها يدرك الأمور ، فإن الملك إنما هو بوزعته ورعاياه ، وكذلك الأمر أيضا إن صلح ، فإذا طرأ على محل قوة ما خلل ، فإن حكمها يفسد ويتخبط ، ولا يعطي علما صحيحا لمحل الخيال إذا طرأت فيه علة ، فالخيال لا يبطل ، وإنما يبطل قبوله الصحة فيما يراه علما ، وكذلك العقل وكل قوة روحانية ، ولذلك فإن من أجزاء الصديقية ، العقل والفكر الصحيح ، والخيال الصحيح ، والإيمان بصدق المخبر وإن أحاله العقل الذي ليس بسليم ، فإن بهذه القوى تدرك النفس الإنسانية الناطقة ، في الإنسان الكامل