تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
والمدرك والمدرك كل واحد منهما على ضربين : مدرك يعلم وله قوة التخيل ، ومدرك يعلم وما له قوة التخيل ، والمدرك بفتح الراء على ضربين ، مدرك له صورة ، يعلمه بصورته من ليس له قوة التخيل ولا يتصوره ، ويعلمه ويتصوره من له قوة التخيل ، ومدرك ما له صورة يعلم فقط ، ولما كانت الموجودات على قسمين : قديم وحادث ، والموجود أيا كان يطلق عليه الوجود في أربع مراتب ، وبعض المعلومات له في الوجود الأربع المراتب : ذهني وعيني ولفظي وخطيّ ، والمراد بالذهن هنا الخيال ، ولكن في كل معلوم يتخيّل خاصة ، وفي كل عالم يتخيل ، لأنه يطابق العين في الصورة ، واللفظي والخطي ليسا كذلك ، فإن اللفظ والخط موضوعان للدلالة والتفهيم ، فلا يتنزل من حيث الصورة على الصورة ، ولذلك إذا وقعت المشاركة التي تبطل الدلالة ، افتقرنا إلى النعت والبدل وعطف البيان ، ولا يدخل في الذهني مشاركة أصلا ، فما كل معلوم يتصّور ، ولا كل عالم يتصور ، فإن التصور للعالم إنما هو من كونه متخيلا ، والصورة للمعلوم أن تكون على حالة يمسكها الخيال ، وثمّ معلومات لا يمسكها الخيال أصلا ، فثبت أنها لا صورة لها ، فيتصور العالم المعلوم إذا كان العالم ممن له خيال وتخيل ، إلا أن الخيال له قوة وسلطان ، فيعم جميع المعلومات ويحكم عليها ويجسدها ، وهو من الضعف بحيث لا يستطيع أن ينقل المحسوس إلى المعنى ، كما ينقل المعنى إلى الصورة الحسية ، ومن ضعفه أنه لا يستقل بنفسه ، فلا بد أن يكون حكمه بين اثنين ، بين متخيّل اسم مفعول ومتخيّل اسم فاعل ، ولهذا ليس للخيال قوة الإبداع . ( ف ح 1 / 42 ، 522 ، 54 ، 45 - ح 4 / 315 ) والإنسان إنما يدرك المعلومات كلها بإحدى القوى الحسية ، وهي على خمس : الشم والطعم واللمس والسمع والبصر ، إذا كان المعلوم محسوسا ، ويختلف إدراك المدركات من القرب والبعد ، وأما القوة الخيالية فإنها لا تضبط إلا ما أعطاه الحس ، إما على صورة ما أعطاها ، وإما على صورة ما أعطاه الفكر من حمله بعض المحسوسات على بعض ، وأما القوة العقلية فلا يصح أن يقبل العقل إلا ما علمه بديهة ، أو ما أعطاه الفكر ، وكل مدرك بقوة من القوى الظاهرة والباطنة التي في الإنسان فإنه يتخيل ، وإذا تخيله الإنسان سكن إليه ، فلا يقع السكون إلا لمتخيّل من متخيّل ، وجميع العقائد كلها تحت هذا الحكم ، وفي الخبر