تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
لصورته ، ولو علمنا أنه جان ما قتلناه ، كما انتقل حكم الصورة في الجان ، فحكمت عليه أنه حية عاملناه ، فحكمنا في تلك الصورة ، روينا حديثا عن شخص من جن وفد نصيبين ، الذين وفدوا على رسول صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لهؤلاء الوفد من الجن ، لما كان لهم الظهور في أي صورة شاؤوا ، فحكم عليهم أنه من تصور في غير صورته فقتل ، فلا عقل فيه ولا قود ، فإنه من قتل حية أو عقربا لا يقتل به ولا تؤخذ فيه دية ، فمن ظهر في صورة من هذا حكمه ، انسحب عليه هذا الحكم . ( ف ح 2 / 470 ) والعالم الروحاني إذا تشكل وظهر في صورة حسية يقيده البصر ، بحيث لا يقدر أن يخرج عن تلك الصورة ، ما دام البصر ينظر إليه بالخاصية ، ولكن من الإنسان ، فإذا قيده ولم يبرح ناظرا إليه ، وليس له موضع يتوارى فيه ، أظهر له هذا الروحاني صورة جعلها عليه كالستر ، ثم يخيل له مشي تلك الصورة إلى جهة مخصوصة ، فيتبعها بصره ، فإذا أتبعها بصره خرج الروحاني عن تقييده ، فغاب عنه ، وبمغيبه تزول تلك الصورة عن نظر الناظر الذي أتبعها بصره فإنها للروحاني كالنور مع السراج المنتشر في الزوايا نوره ، فإذا غاب جسم السراج فقد ذلك النور ، فهكذا هذه الصورة ، فمن يعرف هذا ويحب تقييده ، لا يتبع الصورة بصره ، وهذا من الأسرار الإلهية التي لا تعرف إلا بتعريف اللّه ، وليست الصورة غير عين الروحاني ، بل هي عينه ولو كانت في ألف مكان ، أو في كل مكان ومختلفة الأشكال ، وإذا اتفق قتل صورة من تلك الصور وماتت في ظاهر الأمر ، انتقل ذلك الروحاني من الحياة الدنيا إلى البرزخ ، كما ننتقل نحن بالموت ، ولا يبقى له في عالم الدنيا حديث مثلنا سواء ، وتسمى تلك الصور المحسوسة التي تظهر فيها الروحانيات أجسادا . ( ف ح 1 / 133 ) واعلم أن الأرواح المدبرة لا تتبدل تبدل الصور ، لأنها لا تقبل التبديل لأحديتها ، وإنما يقبل التبديل المركب من أجسام وأجساد ، حسا وبرزخا ، فتتجسد الأرواح المفارقة لاجتماع أجسامها في الحياة الدنيا ، المسمى موتا ، فتتجسد أرواح الأنبياء والملائكة والصالحين في صور المعاني المتجسدة في صور المحسوسات ، فإذا تجلى المعنى وظهر في صورة حسية ، تبعه الروح في صورة ذلك الجسد ، كان ما كان ، لأن الأرواح المدبرة تطلب الأجسام
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 30 | محمود محمود الغراب