تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
طلبا ذاتيا ، فحيث ما ظهر جسم أو جسد ، حسا كان ذلك أو معنى تجسد ، فإن الروح تلزمه أبدا ، واعلم أن الروح الإنساني أوجده اللّه حين أوجده ، مدبرا لصورة طبيعية حسية له ، سواء كان في الدنيا أو في البرزخ أو في الدار الآخرة أو حيث كان ، فأول صورة لبستها ، الصورة التي أخذ عليه فيها الميثاق بالإقرار بربوبية الحق عليه ، ثم إنه حشر من تلك الصورة إلى هذه الصورة الجسمية الدنياوية ، وحبس بها في رابع شهر من تكوين صورة جسده في بطن أمه إلى ساعة موته ، فإذا مات حشر إلى صورة أخرى ، من حين موته إلى وقت سؤاله ، فإذا جاء وقت سؤاله ، حشر من تلك الصورة إلى جسده الموصوف بالموت ، فيحيا به ، ويؤخذ بأسماع الناس وأبصارهم عن حياته بذلك الروح ، إلا من خصه اللّه تعالى بالكشف على ذلك ، من نبيّ أو وليّ من الثقلين ، وأما سائر الحيوان فإنهم يشاهدون حياته وما هو فيه عينا ، ثم يحشر بعد السؤال إلى صورة أخرى في البرزخ يمسك فيها ، بل تلك الصورة هي عين البرزخ ، والنوم والموت في ذلك على السواء ، إلى نفخة البعث ، فيبعث من تلك الصورة ويحشر إلى الصورة التي كان فارقها في الدنيا ، إن كان بقي عليه سؤال ، فإن لم يكن من أهل ذلك الصنف ، حشر إلى الصورة التي يدخل بها الجنة ، والمسؤول يوم القيامة إذا فرغ من سؤاله ، حشر في الصورة التي يدخل بها الجنة أو النار ، وأهل النار كلهم مسؤولون ، فإذا دخلوا الجنة واستقروا فيها ، ثم دعوا إلى الرؤية وبادروا ، حشروا في صورة لا تصلح إلا للرؤية ، فإذا عادوا حشروا في صورة تصلح للجنة ، وفي كل صورة ينسى صورته التي كان عليها ، ويرجع حكمه إلى حكم الصورة التي انتقل إليها وحشر فيها ، فإذا دخل سوق الجنة ورأى ما فيه من الصور ، فأية صورة رآها واستحسنها حشر فيها ، فلا يزال في الجنة دائما يحشر من صورة إلى صورة إلى ما لا نهاية له ، ليعلم بذلك الاتساع الإلهي . ( ف ح 1 / 755 - ح 2 / 627 )

أثر الخيال في العلم :

نحن لا نقول : إن العلم تصور المعلوم على ما قاله صاحب النظر ، وإنما العلم درك ذات المطلوب على ما هو عليه في نفسه ، فالعلوم - وأعني المعلومات - إذا ظهرت بذواتها للعلم ، وأدركها العلم على ما هي عليه في ذواتها ، فذلك العلم الصحيح والإدراك التام ،