تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الذي لا شبهة فيه البتة ، وسواء كان ذلك المعلوم وجودا أو عدما ، أو نفيا أو إثباتا ، أو كثيفا أو لطيفا ، أو ربا أو مربوبا ، أو حرفا أو معنى ، أو جسما أو روحا ، أو مركبا أو مفردا ، أو ما أنتجه التركيب ، أو نسبة أو صفة أو موصوفا ، فمتى ما خرج شيء مما ذكرناه عن أن يبرز للعلم بذاته ، وبرز له في غير صورته ، فبرز العدم له في صورة الوجود وبالعكس ، والنفي في صورة الإثبات وبالعكس ، واللطيف في صورة الكثيف وبالعكس ، والرب بصفة المربوب ، والمربوب بصفة الرب ، والمعاني في صور الأجسام ، كالعلم في صورة اللبن ، والثبات في الدين في صورة القيد ، والإيمان في صورة العروة ، والإسلام في صورة العمد ، والأعمال في صور الأشخاص من الجمال والقبح ، فذلك هو الكدر الذي يلحق بالعلم ، فيحتاج من ظهر له هذا ، إلى قوة إلهية تعديه من هذه الصورة إلى المعنى الذي ظهر في هذه الصورة ، فيتعب ، وسبب ذلك حضرة الخيال والتمثل والقوة المفكرة ، وأصل ذلك هذا الجسم الطبيعي ، وهو المعبر عنه بالحوض ، وقعر هذا الحوض هو خزانة الخيال ، وكدر ماء هذا الحوض المستقر في قعره ، هو ما يخرجه الخيال والتخيل عن صورته ، فيطرأ التلبيس على الناظر بما ظهر له ، فما يدري أي معنى لبس هذه الصورة ، فيتحير ، ولا يتخلص له ذلك أبدا من نظره إلا بحكم الموافقة ، وهو على غير يقين محقق فيما أصاب من ذلك إلا بإخبار من اللّه ، ولهذا لما قام أبو بكر الصديق في هذا المقام ، وسأل تعبير الرؤيا ، وأمره النبي صلى اللّه عليه وسلم بتعبيرها ، فلما فرغ سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما عبره ، هل أصاب أو أخطأ ؟ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أصبت بعضا وأخطأت بعضا ؛ فما علم الصدّيق إصابته للحق في ذلك من خطئه ، فلهذا قلنا إن المصيب في مثل هذا ليس على يقين فيما أصابه إذا كان عن فكر . ( ف ح 4 / 315 - ح 2 / 596 )
الحوض منزل وصف الماء بالكدر * وهي العلوم التي تختص بالبشر فالماء في العين صاف ما به كدر * والقعر يظهر ما فيه من الكدر وعلة الرتق كون الفكر ينتجه * فاطلب من العلم ما يسمو عن الفكر إن الخيال إذا جاءته قيدها * بالفكر في عالم الأجساد والصور والفكر من صورها وقتا يخلصها * لكنه غير معصوم من الضرر
( ف ح 2 / 594 )
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 32 | محمود محمود الغراب