التنوع في الصور ، فإن الأرواح أقبل للتشكل في الصور من سائر العناصر ، والخيال يقبل ما له صورة ويصور ما ليست له صورة .
( ف ح 4 / 389 - ح 1 / 148 ، 149 - ح 3 / 22 - ح 1 / 285 )
وقد أحدث اللّه الصور الجسدية الخيالية بتجل آخر بين اللطائف والصور ، وتتجلى في تلك الصور الجسدية الصور النورية والنارية ظاهرة للعين ، وتتجلى الصور الحسية حاملة للصور المعنوية في هذه الصور الجسدية ، في النوم وبعد الموت وقبل البعث ، وهو البرزخ الصوري ، وهو قرن من نور ، أعلاه واسع وأسفله ضيق ، فإن أعلاه العماء وأسفله الأرض ، وهذه الأجساد الصورية التي يظهر فيها الجن والملائكة وباطن الإنسان ، وهي الظاهرة في النوم وصور سوق الجنة ، وهي هذه الصور التي تعمر أرض الحقيقة ، أرض السمسمة .
( ف ح 1 / 149 ، 126 )
واعلم أن الأرواح لها اللطافة ، فإذا تجسدت وظهرت بصورة الأجسام كثفت في عين الناظر إليها ، والملائكة لما كانوا من عالم السخافة « 1 » واللطف ، قبلوا التشكل فيما يريدونه من الصور الحسية ، فالصورة الأصلية التي ينسب إليها الروحاني ، إنما هي أول صورة قبل عندما أوجده اللّه تعالى ، ثم تختلف عليه الصور بحسب ما يريد أن يدخل فيها ، والأجسام لها الكثافة ، شفافها وغير شفافها ، فإذا تحولت في الصور في عين الرائي أو احتجبت مع الحضور ، فقد تروحنت ، أي صار لها حكم الأرواح في الاستتار وتنوع الصور عليها ، فالإنس يتلطف معناه بحيث يظهر في ألطف من صورة الجن ، فيسري بذاته في باطن الجن سريان الجن في باطن الإنس ، فيجهله الجني ويتخيل أن ذلك من حكم نفسه عليه ، وهو حكم هذا الإنسي المتروحن « 2 » ، وأما سبب كثافة الأرواح وهي من عالم اللطف ، فلكونهم خلقوا من الطبيعة ، وإن كانت أجسامهم نورية فمن نور الطبيعة ، فلهذا قبلوا الكثافة ، فظهروا بصور الأجسام الكثيفة ، وأما الكثيف يرجع لطيفا فسببه التحليل ، فإن الكثائف من عالم الاستحالة ، وكل ما يقبل الاستحالة يقبل الصور المختلفة والمتضادة .
( ف ح 1 / 133 - ح 3 / 192 )
هامش
( 1 ) السخافة : هي الرقة لغة .
( 2 ) راجع كتابنا ترجمة حياة الشيخ ص 217 طبعة أولى 213 طبعة ثانية .