عينا في الآخرة والنوم علما وشرعا ، وغير مدرك علما « 1 » ، ولا نشك - إيمانا وكشفا لا عقلا - أن بهويته أدرك المدرك جميع ما يدرك « 2 » . ( ف ح 4 / 19 )
الخيال هو الواسع الضيق :
لما كان الخيال يصور من يستحيل عليه بالدليل العقلي الصورة والتصور ، لهذا كان واسعا ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه كأنك تراه » « واللّه في قبلة المصلي » أي تخيله في قبلتك وأنت تواجهه ، لتراقبه وتستحي منه وتلزم الأدب معه ، وأما ما في الخيال من الضيق ، فإنه ليس في وسع الخيال أن يقبل أمرا من الأمور الحسية والمعنوية ، والنسب والإضافة ، وجلال اللّه وذاته ، إلا بالصورة ، ولو رام أن يدرك شيئا من غير صورة لم تعط حقيقته ذلك ، فمن هنا هو ضيق في غاية الضيق ، فإنه لا يجرد المعاني عن المواد أصلا ، ولهذا كان الحس أقرب شيء إليه ، فإنه من الحس أخذ الصور ، وفي الصور الحسية يجلي المعاني ، فهذا من ضيقه ، فالخيال أوسع المعلومات ، ومع هذه السعة العظيمة التي يحكم بها على كل شيء ، عجز أن يقبل المعاني مجردة عن المواد كما هي في ذاتها ، فيرى العلم في صورة لبن أو عسل ، ويرى الإسلام في صورة قبة وعمد ، ويرى القرآن في صورة سمن وعسل ، ويرى الدين في صورة قيد ، ويرى الحق في صورة إنسان ، وفي صورة نور ، فهو الواسع الضيق . ( ف ح 1 / 306 )
الأجسام والأجساد :
اعلم أن كل منظور إليه بالبصر من الأجسام جسم ، فالجسمية حكم عام ، ونرى فيها صورا مختلفة ، منها ما يكون سريع الزوال ، ومنها ما يبطىء في النظر ، والجسم جسم لم يتبدل ، وليس الموصوف بما ظهر إلا الجسم ، وكذلك الصور الروحانية والتجلي الإلهي ، وهذا علم فيه إشكال عظيم ، والتخلص منه بطريق الفكر عسير جدا ، والجسماني ما هو الجسم ، وإنما هو ما لا تظهر له عين إلا بقيامه بالجسم أو الجوهر ، وهو ما يقوم به من الصفات التي محلها الأجسام ، وكذلك الروح والروحاني ، وأما الجسد « 3 » فهو كل روح أو معنى ظهر في صورة جسم نوري أو عنصري حتى يشهده السوا .
هامش
( 1 ) بما هو عليه في نفسه من قوله تعالىلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
( 2 ) من قوله تعالى في الحديث القدسي « كنت بصره الذي يبصر به » .
( 3 ) قال تعالى :وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ.