تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
على الحقيقة المعبر عنه بالإنسان الكامل ، فإنه ما ثمّ على الصورة الحقية مثله ، فإنه يوجد في نفسه كل معلوم ، والحق نسبة الموجودات إليه مثل هذه النسبة ، فمع كون الخيال من الموجودات الحادثة ، إلا أن له هذا الاختصاص الإلهي الذي أعطته حقيقته ، فما قبل شيء من المحدثات صورة الحق سوى الخيال ، فإذا تحققت ما قلناه ، علمت أنه في غاية الوصلة . ( ف ح 3 / 290 )

تجلي الحق في الحضرة الخيالية

الخيال من جملة ما خلق اللّه ، وهو رحم يصور اللّه فيه ما يشاء ، فظهر لنا سبحانه فيه بأسمائه وصفاته صورا ، فإن المواطن تحكم بنفسها في كل ما ظهر فيها ، فمن مر على موطن انصبغ به ، والدليل الواضح في ذلك رؤيتك اللّه تعالى في النوم ، وهو موطن الخيال ، فلا ترى الحق فيه إلا صورة جسدية ، كانت تلك الصورة ما كانت ، فهذا حكم الموطن ، قد حكم عليك في الحق أنك لا تراه إلا هكذا ، كما أنك إذا دخلت موطن النظر العقلي ، وخرجت عن خزانة الخيال وموطنه ، لا تدرك الحق تعالى إلا منزها عن الصورة التي أدركته فيها في موطن الخيال ، والحكم على اللّه أبدا بحسب الصورة التي يتجلى فيها ، فما يصح لتلك الصورة من الصفة التي تقبلها ، فإن الحق يوصف بها ويصف بها نفسه ، وهذا في العموم ، إذا رأى الحق أحد في المنام في صورة - أي صورة كانت - حمل عليه ما تستلزمه تلك الصورة التي رآه فيها من الصفات ، وهذا ما لا ينكره أحد في النوم ، ومن رجال اللّه من يدرك تلك الصورة في حال اليقظة ، ولكن هي في الحضرة الخيالية التي يراه فيها النائم لا غير ، وهذه المرتبة يجتمع فيها الأنبياء والأولياء رضي اللّه عنهم ، فما ظهرت صورة في جوهر العالم إلا ظهرت بجميع أحكامها ، سواء كانت الصورة محسوسة أو متخيلة ، فإن أحكامها تتبعها ، كما قال الأعرابي لما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يصف الحق جل جلاله بالضحك ، قال : لا نعدم خيرا من رب يضحك ؛ إذ من شأن من يضحك أن يتوقع منه وجود الخير ، فكما أتبع الصورة الضحك ، أتبعها وجود الخير منها ، وهذا في الجناب الإلهي ، فكيف في جوهر العالم ؟ ( ف ح 3 / 507 ، 538 - ح 4 / 108 ، 200 - ح 3 / 452 )
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 23 | محمود محمود الغراب