الأبصار ، كوجود الجسم في مكانين ، فكما تتخيله هنا كذلك يقع في الآخرة حسا سواء .
( ف ح 3 / 509 ، 470 - ح 4 / 282 - ح 1 / 621 - ح 4 / 282 )
خلق الخيال :
عالم الخيال المنفصل - أرض الحقيقة - مسرح عيون العارفين قلنا : إن اللّه تعالى خلق خلقا ، إن قلت فيه موجود صدقت ، وإن قلت فيه معدوم صدقت ، وإن قلت فيه لا موجود ولا معدوم صدقت ، وهو الخيال ، وهو حضرة وجودية صحيحة ، وهو حضرة الخيال الصحيح الذي لا يدخله ريب ، والمتخيلات فيه موصوفة بالوجود ، ذات صور جسدية تلبسها المعاني والأرواح ، فإنه قد بقي بعد خلق آدم عليه السلام فضلة من خميرة طينته ، قدر السمسمة في الخفاء ، فمدّ اللّه في تلك الفضلة أرضا واسعة الفضاء ، إذا جعل العرش وما حواه ، والكرسي والسماوات والأرضين وما تحت الثرى ، والجنات كلها والنار ، في هذه الأرض ، كان الجميع فيها كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض ، وفيها من العجائب والغرائب ما لا يقدر قدره ، ويبهر العقول أمره ، وفي كل نفس خلق اللّه فيها عوالم ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، وفي هذه الأرض ظهرت عظمة اللّه ، وعظمت عند المشاهد لها قدرته ، وكثير من المحالات العقلية - التي قام الدليل الصحيح العقلي على إحالتها - هي موجودة في هذه الأرض ، وهي مسرح عيون العارفين العلماء باللّه وفيها يجولون ، وخلق اللّه من جملة عوالمها عالما على صورنا ، إذا أبصرهم العارف يشاهد نفسه فيها « 1 » ، ويقع للعارفين فيها تجليات إلهية ، ومن خاصية هذه الأرض ، أن صاحب الكشف العارف إذا وقع له تجل فيها ، لم يفنه هذا التجلي عن شهوده ، ولا اختطفه عن وجوده ، وجمع له بين الرؤية والكلام ، فإن التجليات الواردة على قلوب العارفين في هذه الدار ، في هذه الهياكل ، تأخذهم عنهم ، وتفنيهم عن شهودهم ، وكل ما أحاله العقل بدليله عندنا ، كإيراد الكبير على الصغير ، فهو في هذه الأرض ممكن وقد وقع ، فإن اللّه على كل شيء قدير ، وفيها يعلم أن العقول قاصرة ،
هامش
( 1 ) أشار إلى مثل ذلك عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، فيما روي عنه في حديث هذه الكعبة ، وأنها بيت واحد من أربعة عشر بيتا ، وأن في كل أرض من السبع الأرضين خلقا مثلنا ، حتى إن فيهم ابن عباس مثلي - وصحت هذه الرواية عند أهل الكشف .