تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وأن اللّه قادر على جميع الضدين ، ووجود الجسم في مكانين ، وقيام العرض بنفسه ، وانتقاله ، وقيام المعنى بالمعنى ، وكل حديث وآية وردت عندنا ، مما صرفها العقل عن ظاهرها ، توجد على ظاهرها في هذه الأرض ، وكل جسد يتشكل فيه الروحاني من ملك وجن ، وكل صورة يرى الإنسان فيها نفسه في النوم ، فمن أجساد هذه الأرض ، ولها من هذه الأرض موضع مخصوص ، ولهم رقائق ممتدة إلى جميع العالم ، وعلى كل رقيقة أمين ، فإذا عاين ذلك الأمين روحا من الأرواح ، قد استعد لصورة من هذه الصور التي بيده ، كساها إياها ، كصورة دحية لجبريل ، وسبب ذلك ، أن هذه الأرض التي قد مدها الحق تعالى في البرزخ ، وعيّن منها موضعا لهذه الأجساد التي تلبسها الروحانيات ، وتنتقل إليها النفوس عند النوم وبعد الموت ، فنحن من بعض عالمها ، فإن الموت بين النشأتين الدنيا والآخرة حالة برزخية ، تعمر الأرواح فيها أجسادا برزخية خيالية ، مثل ما أعمرتها في النوم ، وهي أجساد متولدة عن هذه الأجسام ، فإن الخيال قوة من قواها ، فما برحت أرواحها منها أو مما كان منها ، فإذا قبض اللّه سبحانه الأرواح من هذه الأجسام الطبيعية - حيث كانت - والعنصرية ، أودعها صورا جسدية في الحضرة البرزخية ، التي هي الصور ، ومن الصور هنالك ما هي مقيدة عن التصرف ، ومنها ما هي مطلقة ، كأرواح الأنبياء كلهم وأرواح الشهداء « 1 » ، ومنها ما يكون لها نظر إلى عالم الدنيا في هذه الدار ، ومنها ما يتجلى للنائم في حضرة الخيال التي هي فيه ، وهو الذي تصدق رؤياه . ( ف ح 3 / 442 - ح 2 / 536 - ح 1 / 126 - ح 3 / 250 - ح 1 / 307 ) ومن رجال اللّه من ينفس الرحمن عنه بمشاهدة هذا العالم ، يستصحبه ذلك دائما ، كما يستصحب الرؤيا النائم ، فيخاطب ويخاطب ، ولا يزال في صور دائما ، في لذة وفي نكاح إن جاءته شهوة جماع ، ولا تكليف عليه ما دام في تلك الحال ، لغيبته عن إحساسه في الشاهد ، فينكح ويلتذ ، ويولد له في عالم الخيال أولاد ، فمنهم من يبقى له ذلك في عالمه ، ومنهم من يخرج ولده إلى عالم الشهادة ، وهو خيال على أصله مشهود للحس ، وهذا من
هامش
( 1 ) الإطلاق هنا يقصد به ما يشاهد من الأموات بعد انتقالهم يقظة ، مثل صلاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالأنبياء في بيت المقدس ، واجتماعه بهم في معراجه ، ورؤيته لموسى عليه السلام يصلي في قبره ، ورؤيته ليونس عليه السلام يلبي على ناقته - وليس هذا مقصورا على الأنبياء ، بل يتعدى إلى غيرهم من عباد اللّه تعالى .