الأسرار الإلهية العجيبة ، ولا يحصل ذلك إلا للأكابر من الرجال ، كما حصل للجوهري ، ذكر عن نفسه أنه خرج بالعجين من بيته إلى الفرن ، وكانت عليه جنابة ، فجاء إلى شط النيل ليغتسل ، فرأى وهو في الماء مثل ما يرى النائم ، كأنه في بغداد ، وقد تزوج وأقام مع المرأة ست سنين ، وأولدها أولادا ، ثم رد إلى نفسه وهو في الماء ، ففرغ من غسله وخرج ولبس ثيابه ، وجاء إلى الفرن وأخذ الخبز ، وجاء إلى بيته وأخبر أهله بما أبصره في واقعته ، فلما كان بعد أشهر ، جاءت تلك المرأة التي رأى أنه تزوجها في الواقعة تسأل عن داره ، فلما اجتمعت به عرفها وعرف الأولاد وما أنكرهم ، وقيل لها : متى تزوج ؟ فقالت : منذ ست سنين ، وهؤلاء أولاده مني ، فخرج في الحس ما وقع في الخيال ، وهذه من مسائل ذي النون المصري الستة التي تحيلها العقول . ( ف ح 1 / 274 )
وكل إنسان ذي خيال وتخيل إذا تخيل أمرا ما ، فإن نظره يمتد إلى هذا البرزخ ، لا يدري أنه ناظر ذلك في هذه الأرض ، وفي هذه الحضرة التي يعمرها العالم الذي لا يتناهى ، وما له طرف ينتهى إليه ، وهو العامر الذي عمر الأرض التي خلقت من بقية خميرة طينة آدم عليه السلام ، عمارة الصورة للرائي في الجسم الصقيل عمارة إفاضة ، ومن هذه الأرض طرف يدخل في الجنة يسمى السوق . ( ف ح 3 / 46 - ح 1 / 126 ) .
الخيال أحق الموجودات باسم الإنسان الكامل :
إن خيال الكون أوسع حضرة * من العقل والإحساس بالبذل والفضل
له حضرة الأشكال في الشكل فاعتبر * تراه يردّ الكل في قبضة الشكل
فإن قلت كل فهو جزء معيّن * وإن قلت جزء قام للكل بالكل
فما ثمّ مثل غيره متحقق * بموجده فهو الممثل للمثل
فعلمي به أحلى إذا ما طعمته * وأشهى إلى أذواقنا من جنى النحل
للخيال الإيجاد على الإطلاق ما عدا نفسه ، كما أن الحق له الإيجاد على الاطلاق ما عدا نفسه تعالى ، فالخيال موجد للّه عز وجل في حضرة الوجود الخيالي ، والحق موجد للخيال في حضرة الانفعال الممثل ، وإذا ثبت إلحاق الخيال في قوة الإيجاد بالحق ما عدا نفسه ، فهو