تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
بل الموجودات - هم عمار تلك الأرض ، وما خلص منها إلا الحق تعالى ، خالقها ومنشيها من حيث هويته ، إذ كان له الوجود ولا هي . ( ف ح 2 / 313 - ح 1 / 41 - ح 2 / 213 - ح 3 / 525 - ح 2 / 213 - ح 1 / 116 - ح 3 / 525 )

توجه الاسم الإلهي القوي على إيجاد الخيال :

ما أوجد اللّه أعظم من الخيال منزلة ولا أعمّ حكما ، يسري حكمه في جميع الموجودات والمعدومات ، من محال وغيره ، فليس للقدرة الإلهية فيما أوجدته أعظم وجودا من الخيال ، فبه ظهرت القدرة الإلهية والاقتدار الإلهي ، وهو حضرة المجلى الإلهي في القيامة وفي الاعتقادات ، فهو أعظم شعائر اللّه على اللّه ، فمن أسرار الاسم الإلهي القوي ، أن خلق عالم الخيال ليظهر فيه الجمع بين الأضداد ، لأن الحس والعقل يمتنع عندهما الجمع بين الضدين ، والخيال لا يمتنع عنده ذلك ، فما ظهر سلطان القوي ولا قوته ، إلا في خلق القوة المتخيلة وعالم الخيال ، فإنه أقرب في الدلالة على الحق ، فإن الحق هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، فما حاز الصورة على الحقيقة إلا الخيال ، وهذا ما لا يسع أحدا إنكاره ، فإنه يجده في نفسه ، ويبصره في منامه ، فيرى ما هو محال الوجود موجودا . ( ف ح 3 / 508 - ح 4 / 325 ) واعلم أن في حضرة الخيال في الدنيا ، يكون الحق محل تكوين العبد ، فلا يخطر له خاطر في أمر ما ، إلا والحق يكوّنه في هذه الحضرة ، كتكوينه أعيان الممكنات إذا شاء ما يشاء منها ، فمشيئة العبد في هذه الحضرة من مشيئة الحق ، فإن العبد ما يشاء إلا أن يشاء اللّه ، فما شاء الحق إلا أن يشاء العبد في الدنيا ، ويقع بعض ما يشاء العبد في الدنيا في الحس ، وأما في الخيال فكمشيئة الحق في النفوذ ، فالحق مع العبد في هذه الحضرة على كل ما يشاؤه العبد ، كما هو في الآخرة في عموم حكم المشيئة ، لأن باطن الإنسان هو ظاهره في الآخرة ، فلذلك يتكون عن مشيئته كل شيء إذا اشتهاه ، فالحق في تصريف الإنسان في هذه الحضرة في الدنيا ، وفي شهوته في الآخرة ، لا في الدنيا حسا ، فالحق تابع في هذه الحضرة وفي الآخرة