صور البرزخ ، ولهذا لا تتعلق الرؤية فيها إلا بالمحسوسات ، فإن الخيال لا يمسك إلا ما له صورة محسوسة ، أو مركب من أجزاء محسوسة تركبها القوة المصورة ، فتعطي صورة لم يكن لها في الحس وجود أصلا ، لكن أجزاء ما تركبت منه محسوسة لهذا الرائي بلا شك ، والرائي ليس بصادق ولا كاذب في قوله ، إنه رأى صورته ما رأى صورته ، فما تلك الصورة المرئية ، وأين محلها وما شأنها ؟ فهي منفية ثابتة ، موجودة معدومة ، معلومة مجهولة ، أظهر اللّه سبحانه هذه الحقيقة لعبده ضرب مثال ، ليعلم ويتحقق أنه إذا عجز وحار في درك حقيقة هذا ، وهو من العالم ، ولم يحصل عنده علم بحقيقة هذا ، فهو بخالقها أعجز وأجهل وأشد حيرة .
( ف ح 3 / 361 - ح 4 / 337 - ح 1 / 304 ، 100 ، 304 ، 163 ، 304 )
الخيال له الحكم في جميع الحضرات الوجودية :
إن الخيال هو الذي يتحكم * في أصله وهو المزاج الأقدم
فتراه يحكم في المزاج وفي النهى * من نفسه فهو الإمام الأعظم
يقضي « 1 » على سر الوجود بحاله * من جسّم المعنى فذاك الأحكم
ويحدّ من لا يعتريه تحيز * بتحيز « 2 » وتيقن يتوهم
ويقسم الأمر الذي ما فيه تق * سيم ويمضي ما يشاء ويحكم
( ديوان / 431 )
ما أوسع حضرة الخيال ، فيها يظهر وجود المحال ، بل لا يظهر فيها على التحقيق إلا وجود المحال « 3 » ، فإن الواجب الوجود وهو اللّه تعالى لا يقبل الصور ، وقد ظهر بالصورة في هذه الحضرة ، فقد قبل المحال الوجود الوجود في هذه الحضرة ، فما قبل شيء من المحدثات صورة الحق سوى الخيال ، وفي هذه الحضرة يرى الجسم في مكانين ، كما رأى آدم نفسه خارجا عن قبضة الحق ، فلما بسط الحق يده فإذا فيها آدم وذريته - الحديث - فهو في القبضة ، وهو عينه خارج عن القبضة ، فلا تقبل هذه الحضرة إلا وجود المحالات ، وكذلك الإنسان
هامش
( 1 ) يحكم .
( 2 ) في الأصل « بتحير »
( 3 ) يعني الشيخ هنا المحال العقلي لا الوجودي .