نفسه ، والمكره إذا خالف أمر اللّه هوى نفسه ، فيقوم به على كره لإنصافه ووفائه بحكم البيعة .
فحق الإمام أحق بالاتباع ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
وهم الأقطاب والخلفاء والولاة . ( ف ح 3 / 138 ) .
الأئمة :
الأئمة لا يزيدون في كل زمان على اثنين ، لا ثالث لهما ، الواحد الإمام الأيسر عبد الملك ، والإمام الأيمن عبد ربه ، وهما للقطب بمنزلة الوزيرين ، وهما اللذان يخلفان القطب إذا مات ، الواحد منهم مقصور على مشاهدة عالم الملكوت ، والآخر مع عالم الملك . ( ف ح 2 / 6 ، 571 ، 6 ) .
حال الإمام الأقصى وهو عبد ربه :
حاله البكاء شفقة على العالم لما يراهم عليه من المخالفات ، وينظر إلى توجه الأسماء الإلهية التي تقتضي العقاب والأخذ ، ولا يتجلى له من الأسماء الإلهية ما تقتضيه المخالفات من العفو والتجاوز ، فلهذا يكثر بكاؤه ، فلا يزال داعيا لعباد اللّه ، رحيما بهم ، سائلا اللّه سبحانه أن يسلك بهم طريق الموافقات ، ولهذا الإمام قوة سلطان على الشياطين الملازمين أهل الخير والصلاح ، ليصرفوهم عن طريقهم ، فإذا وقع نظر الشيطان على هذا الإمام - وهو عند بعض الصالحين يحتال كيف يصرفه عن طريقته - يذوب كما يذوب الرصاص في النار ، فيناديه الإمام باسمه عسى يسلم ، فيدبر هاربا ، فلا يزال ذلك الصالح محفوظا من إلقاء هذا الصنف من الشياطين إليه ما يخرجه عن صلاحه ، ما دام هذا الإمام حاضرا ناظرا إليه ، وإن كان ذلك الصالح لا يعرفه ولا يعرف ما جرى ، فيدفع اللّه عن عباده بهذا الإمام الشرور التي تختص بالصالحين من عباده خاصة ، عناية منه بهم ؛ ومن خاصية هذا الإمام التصديق بكل خبر مخبر به عن اللّه ، سواء كان ذلك المخبر صادقا في إخباره أو مفتريا ، فإن هذا الإمام يصدقه ، لكونه ناظرا إلى الاسم الإلهي الذي يتولى هذا المحبر في إخباره ، فإن كان صادقا فإخباره عن كشف محقق ، فيستوي هو والإمام في ذلك ، وإن لم يكن له كشف وأخبر عما وقع عنده - ولا يدري من أوقعه - ويقصد الكذب ، فإن هذا الإمام يصدقه في