السبب الذي منع الشيخ من ذكر الأقطاب من زمانه إلى يوم القيامة :
اعلم وفقنا اللّه وإياك أن الكتب الموضوعة لا تبرح إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وفي كل زمان لا بد من وقوف أهل ذلك الزمان عليها ، ولا بد في كل زمان من وجود قطب ، عليه يكون مدار ذلك الزمان ، فإذا سميناه وعيناه قد يكون أهل زمانه يعرفونه بالاسم والعين ولا يعرفون رتبته ، فإن الولاية أخفاها اللّه في خلقه ، وربما لا يكون عندهم في نفوسهم ذلك القطب بتلك المنزلة التي هو عليها في نفس الأمر ، فإذا سمعوا في كتابي بذكره أدّاهم إلى الوقوع فيه ، فينزع اللّه نور الإيمان من قلوبهم كما قال رويم ، وأكون أنا السبب في مقت اللّه إياهم ، فتركت ذلك شفقة مني على أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وما أنا في قلوب الناس ولا في نفس الأمر ولا عند نفسي بمنزلة الرسول ، يجب الإيمان بي عليهم وبما جئت به ، ولا كلفني اللّه إظهار مثل هذا فأكون عاصيا بتركه ، ولا هذه المسألة بمنزلة قوله تعالى :
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
وبسط الرحمة على الكافة أولى من اختصاصها في حقنا . ( ف ح 4 / 194 ) .
واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .
تم كتابا الإنسان الكامل والقطب الغوث بحمد للّه وعونه والحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أشرف على التصحيح والتدقيق كل من السادة :
محمد ماجد الحناوي - عبد الفتاح العش - محب الدين المصري .