الثلاثة ، فلم يكن له منازل ولا درجات ولا مقامات يقطعها ، ولهذا الإمام الشدة والقهر ، وله التصرف بجميع الأسماء الإلهية التي تستدعي الكون ، مثل الخالق والرازق والملك والباريء على بعض وجوهه وغير ذلك ، وليس له تصرف بأسماء التنزيه ، بخلاف الإمام الذي تقدم ذكره ، يلجأ إليه في الشدائد والنوازل الكبار فيفرجها اللّه على يده ، فإن اللّه قد جعل له عليها سلطانا ، وله الكرم وليس له الإيثار ، لنزاهته عن الحاجة إلى ما يقع به الإيثار ، وله الإنعام على الخلق من حيث لا يشعرون ، وولاة أمور الخلق راجعون إلى هذا الإمام ، فيولي ويعزل ، ويدفع اللّه به الشرور ، وله سلطان قوي على الأرواح النارية من الشياطين المبعودين من رحمة اللّه ، ويجتمع مع الإمام الأول الأقصى في درجة واحدة من خمس درجات ، وينفرد عنه الإمام الأقصى بأربع درجات . ( ف ح 2 / 572 ) .
معرفة الشيخ الأكبر لجميع الأقطاب في الأمة المحمدية :
لما جمع اللّه بيني وبين أنبيائه كلهم ، حتى ما بقي منهم نبي إلا رأيته في مجلس واحد ، لم أر معهم أحدا ممن هو على قدمهم ، ثم بعد ذلك رأيت جميع المؤمنين وفيهم الذين هم على أقدام الأنبياء وغيرهم من الأولياء ، فلما لم يجمعهم مجلس واحد لذلك لم أعرفهم ، ثم عرفتهم بعد ذلك ، ونفعني اللّه برؤيتهم ، وكنا نقول قبل هذا : إن ثم أولياء على قلوب الأنبياء ، فقيل لنا : لا بل قل هم على أقدام الأنبياء لا تقل على قلوبهم ، فعلمت ما أراد بذلك لما أطلعني اللّه على ذلك ، ورأيتهم على آثارهم يقفون ، فرأيت جميع الرسل والأنبياء كلهم مشاهدة عين ، وكلمت منهم هودا أخا عاد دون الجماعة ، ورأيت المؤمنين كلهم مشاهدة عين أيضا ، من كان منهم ومن يكون إلى يوم القيامة ، أظهرهم الحق لي في صعيد واحد في زمانين مختلفين ، وصاحبت من الرسل وانتفعت به سوى محمد صلى اللّه عليه وسلم جماعة ، منهم :
إبراهيم الخليل قرأت عليه القرآن ، وعيسى تبت على يديه ، وموسى أعطاني علم الكشف والإيضاح ، وعلم تقليب الليل والنهار ، فلما حصل عندي زال الليل وبقي النهار في اليوم كله ، فلم تغرب لي شمس ولا طلعت ، فكان لي هذا الكشف إعلاما من اللّه أنه لاحظ لي في الشقاء في الآخرة ، وهود عليه السلام سألته عن مسألة فعرفني بها ، فوقعت في الوجود كما عرفني بها ، هذا إلى زمان هؤلاء ، وعاشرت من الرسل محمدا صلى اللّه عليه وسلم وإبراهيم وموسى وعيسى وهودا وداود ، وما بقي فرؤية لا صحبة . ( ف ح 3 / 208 - ح 4 / 77 ) .