تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر — صفحة القطب الغوث 22

مساهمون:

صالقطب الغوث ٢٢
إخباره ، والمخبر معاقب من اللّه ، محروم بقصده الكذب ، وهو في نفس الأمر ليس كذلك ، فوبال قصده عاد عليه ، فعذّب إن آخذه اللّه بذلك ، ومن أحوال هذا الإمام أن يسأل دائما الانتقال إلى مقام المشاهدة من الأحوال ، ومقام الصلاح من المقامات ، وله اطلاع دائم إلى الجنان ، وإنما خصه اللّه بهذا الاطلاع إبقاء عليه ، فيقابل ما هو عليه من البكاء والحزن المؤدي إلى القنوط ، بما يراه ويطلعه اللّه عليه من سرور الجنان ونعيم أهله فيه ، ويعاين اشتياق أهله إليه وانتظارهم لقدومه ، فيكون ذلك سببا لا عتداله ، ومقام هذا الإمام الإحسان الأول ، وهو قول جبريل عليه السلام لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ما الإحسان ؟ وجوابه صلى اللّه عليه وسلم الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه » ، والذي بعده ليس لهذا الإمام ، وبيد هذا الإمام مصالح العالم وما ينتفعون به ، وهو يربي الأفراد ويغذيهم بالمعارف الإلهية ، ويقسم المعارف على أهلها بميزان محقق ، على قدر ما يرى فيه صلاح ذلك العارف ، لتحيا بتلك المعرفة نفسه ، وله السيادة على الثقلين ، والحكم والتصرف فيهما بما تعطيه المصلحة لهم ، ومن خصائص هذا الإمام الإقامة على كل ما يحصل له من الأحوال والمقامات ، وليس ذلك لكل أحد ، فما يتصف بحال فينتقل عنه ولا بمقام ، وغير هذا الإمام إذا انتقل إلى مقام أو حال ، حكم عليه سلطان ذلك المقام والحال وغيبه عما انتقل عنه ، وهذا الإمام ليس كذلك ، فإن المقام الذي انتقل عنه محفوظ عليه لا يغيب عنه ، قوة إلهية خصه اللّه بها ، ولروحه من الأجنحة مائتا جناح وأربعة أجنحة ، أي جناح نشر منها طار به حيث شاء ، وله قدم في المرتبة الثالثة والأولى ، ويدعى في بعض الأحايين بالبر الرحيم ، فإن المراتب أربع لا زائد عليها ، وكل مرتبة تقتضي أمورا لا نهاية لها من علوم وأسرار وأحوال ، فالمرتبة الأولى إيمان ، والثانية ولاية ، والثالثة نبوة ، والرابعة رسالة ، والرسالة والنبوة وإن انقطعت في هذه الأمة بحكم التشريع ، فما انقطع الميراث منهما ، فمنهم من يرث نبوة ، ومنهم من يرث رسالة ونبوة معا . ( ف ح 2 / 572 ) .

حال الإمام الأدنى وهو عبد الملك :

إن لهذا الإمام من جهة روحانيته ، من الأجنحة تسعين جناحا ، أي جناح نشر منها طار به حيث شاء ، وكانت بدايته ونهايته في المرتبة الثانية ، ليس له قدم في باقي المراتب