منزل القطب ومقامه ومسكنه وحاله :
القطب الذي هو مركز الدائرة ومحيطها ومرآة الحق ، عليه مدار العالم ، له رقائق ممتدة إلى جميع قلوب الخلائق ، ومنزله حضرة الإيجاد الصرف ، فهو الخليفة ، ومقامه تنفيذ الأمر وتصريف الحكم ، وحاله الحالة العامية ، لا يتقيد بحاله تخصيص ، فإنه الستر العام في الوجود ، وبيده خزائن الجود ، والحق له متجل على الدوام ، وله من البلاد مكة ، ولو سكن حيث ما سكن بجسمه ، فإن محله مكة ليس إلا . ( كتاب منزل القطب ) .
الذكر للقطب والتحميد للإمامين :
الأقطاب هم الذين ذكرهم « اللّه » لا يزيدون عليه في نفوسهم ، هذا ذكرهم وفي خلواتهم باللسان ، وأما في العموم فلا إله إلا اللّه ، فالذكر « أعني لا إله إلا اللّه » للأصل وهو القطب ، والتحميدان أعني تحميد السراء والضراء ، لما انقسم التحميد بلسان الشرع بين قوله في السراء ، « الحمد للّه المنعم المفضل » ، وبين قوله في الضراء ، « الحمد للّه على كل حال » ، وما له في الكون إلا حالة تسر أو حالة تضر ، ولكل حالة تحميد ، فقسمها كذا على الإمامين . ( ف ح 4 / 75 - ح 3 / 521 ) .
كل من عرف القطب من الناس لزمته بيعته :
كل من عرف القطب من الناس لزمته مبايعته ، وإذا بايعه لزمته بيعته ، وهي من مبايعة النبات
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
فإنها بيعة ظاهرة ، ولهذا القطب التحكم في ظاهره بما شاء ، وعلى الآخر التزام طاعته ، وقد ظهر مثل هذا في الشرع الظاهر ، أن المتنازعين لو اتفقا على حكم بينهما فيما تنازعا فيه ، فحكم بينهما بحكم ، لزمهما الوقوف عند ذلك الحكم ، وأن لا يخالفا ما حكم به ، فالقطب المنصوب من جهة الحق أولى بالحكم ، فيمن عرف إمامته في الباطن من الناس . ( ف ح 3 / 138 ) .
فالسعيد من عرف إمام وقته فبايعه ، وحكّمه في نفسه وأهله وماله ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم في حق نفسه : « لا يكمل لعبد الإيمان حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين » ولهذا يشترط في البيعة المنشط والمكره ، لأن الإنسان ما ينشط إلا إذا وافق أمر اللّه هوى