أحوال القطب العامة لا الأحوال الخاصة :
اعلم أن القطب هو الرجل الكامل الذي قد حصل الأربعة الدنانير ، الذي كل دينار منها خمسة وعشرون قيراطا ، وبها توزن الرجال ، فمنهم ربع رجل ونصف وثمن وسدس ونصف سدس وثلاثة أرباع ورجل كامل ، فالدينار الواحد للمؤمن الكامل ، والدينار الثاني للولي الخاص ، والدينار الثالث للنبوتين ، والدينار الرابع للرسالتين ، أعني الأصلية بحكم الأبوة والوراثة بحكم البنوة ، فمن حصل الثاني كان له الأول ، ومن حصل الثالث كان له الثاني والأول ، ومن حصل الرابع حصل الكل ، والقطب من الرجال الكمل ، وإنما قلنا من الرجال الكمل من أجل الأفراد ، فإنهم مكملون . ( ف ح 2 / 574 ) .
فالقطب وهو عبد اللّه ، وهو عبد الجامع ، فهو المنعوت بجميع الأسماء تخلقا وتحققا ، وهو مرآة الحق ومجلى النعوت المقدسة ، ومجلى المظاهر الإلهية ، وصاحب الوقت ، وعين الزمان ، وسر القدر ، وله علم دهر الدهور ، الغالب عليه الخفاء ، محفوظ في خزائن الغيرة ، ملتحف بأردية الصون ، لا تعتريه شبهة ، ولا يخطر له خاطر يناقض مقامه ، كثير النكاح راغب فيه ، محب للنساء ، يوفي الطبيعة حقها على الحد المشروع ، ويوفي الروحانية حقها على الحد الإلهي ، يضع الموازين ، ويتصرف على المقدار المعين ، الوقت له ما هو للوقت ، هو للّه لا لغيره ، حاله العبودية والافتقار ، يقبح القبيح ويحسن الحسن ، يحب الجمال المقيد في الزينة والأشخاص ، تأتيه الأرواح في أحسن الصور ، يذوب عشقا ، يغار للّه ويغضب للّه ، لا تتقيد له المظاهر الإلهية بالتدبير ، بل له الإطلاق فيها ، فتظهر في تدبير المدبر ، روحانيته من البشر المحسوس من خلف حجاب الشهادة والغيب ، لا يرى من الأشياء إلا وجه الحق فيها ، يضع الأسباب ويقيمها ، ويدل عليها ويجري بحكمها ، ينزل إليها حتى تحكم عليه وتؤثر فيه . لا يكون فيه ربانية بوجه من الوجوه ، مصاحب لهذا الحال دائما ، إن كان صاحب دنيا وثروة تصرف فيها تصرف عبد في مال سيد كريم ، وإن لم يكن له دنيا ، وكان على ما يفتح له ، لم تستشرف له نفس ، بل يقصد بنفسه عند الحاجة إلى بعض ما تحتاج إليه طبيعته ، بيت صديق ممن يعرفه ، يعرض عليه ما يحتاج إليه طبيعته ، كالشفيع لها عنده ، فيتناول لها منه قدر ما تحتاج إليه وينصرف ، لا يجلس عن حاجته إلا من ضرورة ، فإذا لم يجد لجأ إلى اللّه في حاجة طبيعته ، لأنه مسؤول عنها لكونه