تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر — صفحة القطب الغوث 9

مساهمون:

صالقطب الغوث ٩
الأمر لا يقتضي أن يكون في الزمان إلا واحد يقوم بهذا الأمر ، تعين ذلك الواحد لا بالأولوية ، ولكن بسبق العلم فيه أن يكون الوالي ، وفي الأفراد من يكون أكبر منه في العلم باللّه . ( ف ح 2 / 675 - ح 2 / 137 - ح 2 / 675 - ح 1 / 93 - ح 3 / 137 ) .

القطب هو الإمام وخليفة اللّه في أرضه :

اعلم أن الإنسان شجرة من الشجرات ، أنبتها اللّه شجرة لا نجما لأنه قائم على ساق ، وجعله شجرة من التشاجر الذي فيه ، لكونه مخلوقا من الأضداد ، والأضداد تطلب الخصام والتشاجر والمنازعة ، وأصل وجوده في العالم حكم الأسماء الإلهية المتقابلة في الحكم لا غير ، هذا مستندها الإلهي ، فلما كان الناس شجرات ، جعل فيهم ولاة يرجعون إليهم إذا اختصموا ، ليحكموا بينهم ليزول حكم التشاجر ، وجعل لهم إماما في الظاهر واحدا ، يرجع إليه أمر الجميع لإقامة الدين ، وأمر عباده أن لا ينازعوه ، ومن ظهر عليه ونازعه أمرنا اللّه بقتاله ، لما علم أن منازعته تؤدي إلى فساد في الدين ، الذي أمرنا اللّه بإقامته ، وأصله قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
، فمن هناك ظهر اتخاذ الإمام ، وأن يكون واحدا في الزمان ، ظاهرا بالسيف ، فقد يكون قطب الوقت هو الإمام نفسه ، كأبي بكر وغيره في وقته ، وقد لا يكون قطب الوقت ، فتكون الخلافة لقطب الوقت الذي لا يظهر إلا بصفة العدل ، ويكون هذا الخليفة الظاهر من جملة نواب القطب في الباطن من حيث لا يشعر ، فالجور والعدل يقع في أئمة الظاهر ، ولا يكون القطب إلا عدلا .
جمع الأنام على الإمام الواحد * عين الدليل على الإله الواحد
فالقطب معلوم غير معيّن ، وهو خليفة الزمان ومحل النظر والتجلي ، ومنه تصدر الآثار على ظاهر العالم وباطنه ، وبه يرحم اللّه من يرحم ويعذب من يعذب ، وله صفات إن اجتمعت في خليفة عصر فهو القطب ، وعليه مدار الأمر الإلهي ، وإن لم تجتمع فهو غيره ، ومنه تكون المادة لملك ذلك العصر . ( ف ح 3 / 137 ، 80 - التدابيرات الإلهية ) .