الموازنة يكون علم هذا الرجل من الأولياء ، فإن الأقطاب والصالحين إذا سمّوا بأسماء معلومة ، لا يدعون هناك إلا بالعبودية إلى الاسم الذي يتولاهم ، فلكل رجل اسم إلهي يخصه يدعى به ، ولو كان اسمه ما كان ، فالقطب عبد اللّه ، قال تعالى :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ
يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فسماه عبد اللّه ، فالأقطاب كلهم عبد اللّه ، والأئمة في كل زمان عبد الملك وعبد الرب ، فالقطب أبدا مختص بهذا الاسم الجامع عبد اللّه هناك ، ثم إنه يفضل بعضهم بعضا ، مع اجتماعهم في هذا الاسم الذي يطلبه المقام ، فيختص بعضهم باسم ما غير هذا الاسم من باقي الأسماء ، فيضاف إليه وينادي به في غير مقام القطبية ، كموسى صلى اللّه عليه وسلم اسمه عبد الشكور ، وداود عليه السلام اسمه الخاص به عبد الملك ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم اسمه عبد الجامع ، وما من قطب إلا وله اسم يخصه ، زائد على الاسم العام الذي له الذي هو عبد اللّه ، سواء كان القطب نبيا في زمان النبوة المقطوع بها ، أو وليا في زمان شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكذلك الإمامان لكل واحد منهما اسم يخصه ، ينادى به كل إمام في وقته هناك ، فالإمام الأيسر عبد الملك ، والإمام الأيمن عبد ربه ، وهما للقطب الوزيران ، فكان أبو بكر رضي اللّه عنه عبد الملك ، وكان عمر رضي اللّه عنه عبد ربه في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلى أن مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسمي أبو بكر عبد اللّه ، وسمي عمر عبد الملك ، وسمي الإمام الذي ورث مقام عمر عبد ربه ، ولا يزال الأمر على ذلك إلى يوم القيامة ، وكان الحسن والحسين رضي اللّه عنهما أمكن الناس في هذا المقام من غيرهما ممن اتصف به . ( ف ح 2 / 7 ، 571 ، 6 ، 571 ) .
خليفة اللّه في أرضه لابد أن يكون على علم بمعاني حروف أوائل السور :
إذا أقيم العبد في خروجه عن حضرة الحق إلى الخلق ، بطريقة التحكيم فيهم - من حيث لا يشعرون ، وقد يشعرون في حق بعض الأشخاص من هذا النوع ، كالرسل عليهم السلام الذين جعلهم اللّه خلائف في الأرض ، يبلغون إليهم حكم اللّه فيهم ، وأخفى ذلك في الورثة ، فهم خلفاء من حيث لا يشعر بهم - فلا يتمكن لهذا الخليفة المشعور به وغير المشعور به أن يقوم في الخلافة ، إلا بعد أن يحصل معاني حروف أوائل السور ، سور القرآن المعجمة ، مثل ألف لام ميم وغيرها ، الواردة في أوائل بعض سور القرآن ، فإذا أوقفه اللّه على حقائقها ومعانيها ، تعينت له الخلافة وكان أهلا للنيابة ، هذا في علمه بظاهر هذه