خارجان عن هؤلاء الأقطاب فهم من المفردين ، وهؤلاء الاثنا عشر قطبا ما هم الذين لا يكون في كل عصر منهم إلا واحد . ( ف ح 4 / 75 ) .
والأقطاب المحمديون هم الذين ورثوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم فيما اختص به من الشرائع والأحوال ، مما لم يكن في شرع تقدمه ولا في رسول تقدمه ، فإن كان في شرع تقدم شرعه - وهو من شرعه - أو في رسول قبله - وهو فيه صلى اللّه عليه وسلم - فذلك الرجل وارث ذلك الرسول المخصوص ، ولكن من محمد صلى اللّه عليه وسلم فلا ينسب إلا إلى ذلك الرسول وإن كان في هذه الأمة ، فيقال فيه موسوي إن كان من موسى ، أو عيسوي أو إبراهيمي ، أو ما كان من رسول أو نبي ، ولا ينسب إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا من كان بمثابة ما قلناه ، مما اختص به محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه لما كان شرع محمد صلى اللّه عليه وسلم تضمن جميع الشرائع المتقدمة ، وأنه ما بقي لها حكم في هذه الدنيا إلا ما قررته الشريعة المحمدية ، فبتقريرها ثبتت ، فتعبدنا بها نفوسنا من حيث أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم قررها ، لا من حيث أن النبي المخصوص بها في وقته قررها ، فلهذا أوتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جوامع الكلم ، فإذا عمل المحمدي - وجميع العالم المكلّف اليوم من الإنس والجان محمدي ، ليس في العالم اليوم شرع إلهي سوى هذا الشرع المحمدي - فلا يخلو هذا العامل من هذه الأمة أن يصادف في عمله ، فيما يفتح له منه في قلبه وطريقه ويتحقق به ، طريقة من طرق نبي من الأنبياء المتقدمين ، مما تتضمنه هذه الشريعة وقررت طريقته وصحبتها نتيجته ، فإذا فتح له في ذلك ، فإنه ينتسب إلى صاحب تلك الشريعة ، فيقال فيه عيسوي أو موسوي أو إبراهيمي ، وذلك لتحقيق ما تميز له من المعارف وظهر له من المقام ، من جملة ما هو تحت حيطة شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فيتميز بتلك النسبة أو بذلك النسب من غيره ، ليعرف أنه ما ورث من محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا ما لو كان موسى أو غيره من الأنبياء حيا واتبعه ، ما ورث إلا ذلك منه ، ولما تقدمت شرائعهم قبل هذه الشريعة جعلنا هذا العارف وارثا ، إذ كان الورث للآخر من الأول ، فلو لم يكن لذلك الأول شرع مقرر قبل تقرير محمد صلى اللّه عليه وسلم لساوينا الأنبياء والرسل ، إذ جمعنا زمان شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم كما يساوينا اليوم إلياس والخضر وعيسى إذا نزل ، فإن الوقت يحكم عليه ، إذ لا نبوة تشريع بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يقال في أحد من أهل هذه الطريقة إنه محمدي إلا لشخصين ، إما شخص اختص بميراث علم من حكم لم يكن في شرع قبله فيقال فيه محمدي ، وإما شخص جمع المقامات ثم خرج عنها إلى لا مقام ، كأبي يزيد وأمثاله ، فهذا أيضا يقال فيه محمدي ، وما عدا هذين الشخصين فينسب إلى نبي من
الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر — صفحة القطب الغوث 7
مساهمون: محمود محمود الغراب
صالقطب الغوث ٧