لنيل هذه المقامات ، فإذا حصلوا أو خصوا بها عرفوا عند ذلك أنهم نواب لذلك القطب ، ونائب الإمام يعرف أن الإمام غيره ، وأنه نائب عنه ، وكذلك الوتد ، فمن كرامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محمد أن جعل من أمته وأتباعه رسلا وإن لم يرسلوا ، فهم من أهل المقام الذي منه يرسلون ، وقد كانوا أرسلوا ، فاعلم ذلك ، ولهذا صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة إسرائه بالأنبياء عليهم السلام في السماوات ، لتصح له الإمامة على الجميع حسا بجسمانيته وجسمه ، فلما انتقل صلى اللّه عليه وسلم بقي الأمر محفوظا بهؤلاء الرسل ، فثبت الدين قائما بحمد اللّه ، ما انهدم منه ركن ، إذ كان له حافظ يحفظه وإن ظهر الفساد في العالم ، إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وهذه نكتة فاعرف قدرها ، فإنك لست تراها في كلام أحد منقول عنه أسرار هذه الطريقة غير كلامنا ، ولولا ما ألقي عندي في إظهارها ما أظهرتها ، لسر يعلمه اللّه ما أعلمنا به ، ولا يعرف ما ذكرناه إلا نوابهم خاصة لا غيرهم من الأولياء ، فاحمدوا اللّه يا إخواننا حيث جعلكم اللّه ممن قرع سمعه أسرار اللّه المخبوءة في خلقه ، التي اختص اللّه بها من شاء من عباده ، فكونوا لها قابلين مؤمنين بها ، ولا تحرموا التصديق بها ، فتحرموا خيرها . ( ف ح 2 / 5 ) .
إدريس عليه السلام هو القطب الذي على قيد الحياة :
اعلم أن الاسم النور توجه على إيجاد السماء الرابعة ، وهي قلب العالم وقلب السماوات ، فأظهر عينها يوم الأحد ، وأسكن فيها قطب الأرواح الإنسانية ، وهو إدريس عليه السلام ، وسمى اللّه هذه السماء مكانا عليا لكونها قلبا ، فإن الذي فوقها أعلى منها ، فأراد علو مكانة المكان ، فلهذا المكان من المكانة رتبة العلو ، وأسكنها إدريس عليه السلام ، وهو القطب الذي لم يمت إلى الآن ، والأقطاب فينا نوابه . ( ف ح 2 / 445 ، 455 ) .
الأقطاب المحمديون والأقطاب الورثة لباقي الأنبياء :
إعلم أن الأقطاب المحمديين على نوعين ، أقطاب بعد بعثته صلى اللّه عليه وسلم وأقطاب قبل بعثته ، فالأقطاب الذين كانوا قبل بعثته هم الرسل ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولا ، وأما الأقطاب من أمته الذين كانوا بعد بعثته إلى يوم القيامة ، فهم اثنا عشر قطبا ، والختمان