الأنبياء ، فإنه ليس أعم في الاختصاص من عدم التقييد بمقام يتميز به ، فما يتميز المحمدي إلا بأنه لا مقام له يتعين ، فمقامه أن لا مقام ، فإن الأحكام الإلهية تختلف في كل زمان ، فهو في كل نفس وفي كل زمان وفي كل حال ، بصورة ما يقتضيه ذلك النفس أو الزمان أو الحال ، فلا يستمر تقيده ، فيختلف باختلاف الأحكام الإلهية ، فإنه عز وجل كل يوم هو في شأن ، فكذلك المحمدي - وهو قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
ولم يقل عقل فيقيده ، والقلب ما سمي قلبا إلا بتقلبه في الأحوال والأمور دائما مع الأنفاس ، فمن عباد اللّه من يعلم ما يتقلب فيه في كل نفس ، ومنهم من يغفل عن ذلك ، فالقطب المحمدي أو المفرد هو الذي يتقلب مع الأنفاس علما ، كما يتقلب معها حالا كل واحد من خلق اللّه ، فما زاد هذا الرجل إلا بالعلم بما يتقلب فيه وعليه لا بالتقليب ، فإن التقلب أمر يسري في العالم كله وفيه ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، ورد في الخبر أن العلماء ورثة الأنبياء ، ولم يقل ورثة نبي خاص ، والمخاطب به علماء هذه الأمة ، وقد ورد أيضا بهذا اللفظ قوله صلى اللّه عليه وسلم : علماء هذه الأمة أنبياء سائر الأمم ، وفي رواية ، كأنبياء بني إسرائيل .
( ف ح 4 / 76 - ح 1 / 222 - ح 4 / 76 - ح 1 / 222 ) .
القطب النائب واحد من الأفراد :
اعلم أن اللّه لما خلق الأرواح الملكية المهيمة ، وهم الذين لا علم لهم بغير اللّه ، لا يعلمون أن اللّه خلق شيئا سواهم ، وهم العالون الكروبيون المقربون المعتكفون المفردون ، المأخوذون عن أنفسهم بما أشهدهم الحق من جلاله - اختص منهم المسمى بالعقل الأول ، والأفراد منا على مقامهم ، فجلال اللّه في قلوب الأفراد على مثل ذلك ، فلا يشهدون سوى الحق ، وهم خارجون عن حكم القطب الذي هو الإمام ، فالأفراد من البشر لا يدخلون تحت دائرة القطب ، وما له فيهم تصرف ، وهو واحد منهم ، ولكنه يكون مادته من العقل الأول ، الذي هو أول موجود من عالم التدوين والتسطير ، وهو الموجود الإبداعي ، فالعالم المهيّم لا يستفيد من العقل الأول شيئا ، وليس له على المهيمين سلطان ، بل هم وإياه في مرتبة واحدة ، كالأفراد منا الخارجين عن حكم القطب ، وإن كان القطب واحدا من الأفراد ، لكن خصص العقل بالإفادة كما خصص القطب من بين الأفراد بالتولية ، وهم كمّل مثله ، مؤهلون لما ناله هذا الشخص من القطبية ، لكن لما كان