تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر — صفحة القطب الغوث 5

مساهمون:

صالقطب الغوث ٥
دين اللّه فيه ، ألا إن ذلك الرسول هو القطب المشار إليه ، الذي ينظر الحق إليه ، فيبقي به هذا النوع في هذه الدار ولو كفر الجميع ، ألا إن الإنسان لا يصح عليه هذا الاسم إلا أن يكون ذا جسم طبيعي وروح ، ويكون موجودا في هذه الدار الدنيا بجسده وحقيقته ، فلابد أن يكون الرسول الذي يحفظ اللّه به هذا النوع الإنساني موجودا في هذا النوع في هذه الدار ، بجسده وروحه يتغذى ، وهو مجلى الحق من آدم إلى يوم القيامة ، ولما كان الأمر على ما ذكرناه ، ومات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ما قرر الدين الذي لا ينسخ ، والشرع الذي لا يبدّل ، ودخلت الرسل كلهم في هذه الشريعة يقومون بها ، والأرض لا تخلو من رسول حي بجسمه ، فإنه قطب العالم الإنساني ، ولو كانوا ألف رسول لابد أن يكون الواحد من هؤلاء هو الإمام المقصود ، فأبقى اللّه تعالى بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الرسل الأحياء بأجسادهم في هذه الدار الدنيا ثلاثة ، هم : إدريس عليه السلام ، بقي حيا بجسده وأسكنه اللّه السماء الرابعة ، والسماوات السبع هن من عالم الدنيا ، وتبقى ببقائها وتفنى صورتها بفنائها ، فهي جزء من الدار الدنيا ، وأبقى في الأرض أيضا إلياس وعيسى ( وذلك لأنه سيهبط إلى الأرض في آخر الزمان ) وكلاهما من المرسلين ، وهما قائمان بالدين الحنيفي الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم فهؤلاء ثلاثة من الرسل المجمع عليهم أنهم رسل ، وأما الخضر وهو الرابع ، فهو من المختلف فيه عند غيرنا لا عندنا ، فهؤلاء باقون بأجسامهم في الدار الدنيا ، فكلهم الأوتاد ، واثنان منهم الإمامان ، وواحد منهم القطب الذي هو موضع نظر الحق من العالم ، فما زال المرسلون ولا يزالون في هذه الدار إلى يوم القيامة ، وإن لم يبعثوا بشرع ناسخ ، ولا هم على غير شرع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، والواحد من هؤلاء الأربعة الذين هم عيسى وإلياس وإدريس والخضر هو القطب ، وهو أحد أركان بيت الدين ، وهو ركن الحجر الأسود ، واثنان منهم هما الإمامان ، وأربعتهم هم الأوتاد ، فبالواحد يحفظ اللّه الإيمان ، وبالثاني يحفظ اللّه الولاية ، وبالثالث يحفظ اللّه النبوة ، وبالرابع يحفظ اللّه الرسالة ، وبالمجموع يحفظ اللّه الدين الحنيفي ، فالقطب من هؤلاء لا يموت أبدا ، أي لا يصعق ، وهذه المعرفة التي أبرزنا عينها للناظرين لا يعرفها من أهل طريقنا إلا الأفراد الأمناء ، ولكل واحد من هؤلاء الأربعة - من هذه الأمة في كل زمان - شخص على قلوبهم ، مع وجودهم هم نوابهم ، فأكثر الأولياء من عامة أصحابنا ، لا يعرفون القطب والإمامين والوتد إلا النواب ، لا هؤلاء المرسلون الذين ذكرناهم ، ولهذا يتطاول كل واحد من الأمة
الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر — صفحة القطب الغوث 5 | محمود محمود الغراب