التوكل والمحبة والمعرفة وسائر المقامات ، والأحوال ، لابد في كل صنف صنف من أربابها من قطب يدور عليه ذلك المقام ، فالقطب هو الشخص الذي تدور عليه رحى السياسة الناموسية المبثوثة في مصالح العالم ، المؤيدة بالمعجزات والآيات . ( ف ح 4 / 75 - ح 2 / 6 - ح 4 / 76 - ح 3 / 86 ) .
القطب الواحد في العالم هو روح محمد صلى اللّه عليه وسلم :
القطب الواحد هو روح محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الممد لجميع الأنبياء والرسل سلام اللّه عليهم أجمعين والأقطاب ، من حين النشء الإنساني إلى يوم القيامة ، قيل له صلى اللّه عليه وسلم : « متى كنت نبيا ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : وآدم بين الماء والطين » وكان اسمه مداوي الكلوم ، فإنه بجراحات الهوى خبير ، وبجراحات الرأي والدنيا والشيطان والنفس بكل لسان نبوي أو رسالي أو لسان الولاية أيضا هو جدّ خبير ، وكان له نظر إلى موضع ولادة جسمه بمكة وإلى الشام ، ثم صرف الآن نظره إلى أرض كثيرة الحر واليبس ، لا يصل إليها أحد من بني آدم بجسده ، إلّا أنه قد رآها بعض الناس من مكة في مكانه من غير نقلة ، زويت له الأرض فرآها ، وقد أخذنا نحن عنه ( أي الروح المحمدي ) علوما جمة بمآخذ مختلفة ، ولهذا الروح المحمدي مظاهر في العالم ، أكمل مظهره في قطب الزمان وفي الأفراد ، وفي ختم الولاية المحمدي وختم الولاية العامة الذي هو عيسى عليه السلام . ( ف ح 1 / 151 ) .
الرسل الذين هم على قيد الحياة الآن :
اعلم أن للّه في كل نوع من المخلوقات خصائص ، وهذا النوع الإنساني هو من جملة الأنواع ، وللّه فيه خصائص وصفوة ، وأعلى الخواص فيه من العباد الرسل عليهم السلام ، ولهم مقام النبوة والولاية والإيمان ، فهم أركان بيت هذا النوع ، والرسول أفضلهم مقاما وأعلاهم حالا ، أي المقام الذي يرسل منه أعلى منزلة عند اللّه من سائر المقامات ، وهم الأقطاب والأئمة والأوتاد الذين يحفظ اللّه بهم العالم ، كما يحفظ البيت بأركانه ، فلو زال ركن منها زال كون البيت بيتا ، ألا إن البيت هو الدين ، ألا إن أركانه هي الرسالة والنبوة والولاية والإيمان ، ألا إن الرسالة هي الركن الجامع للبيت وأركانه ، ألا إنها هي المقصودة من هذا النوع ، فلا يخلو هذا النوع أن يكون فيه رسول من رسل اللّه ، كما لا يزال الشرع الذي هو