تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
الحسين النوري أو الحلّاج على هذه النكتة ، لا محيص من اقتراح « أعيى » ، من العيّ ، لمناسبته للشكل والمضمون . ومما يبرّر هذا قول العرب في أمثالهم « أعيى من بأقل وأعيى من يد في رحم » « لمن يتحيّر في الأمر ولا يتوجّه إليه » كما في مجمع الأمثال للميداني ( أبي الفضل أحمد بن محمد النيسابوري ، ت 518 ه / 1124 م ) ، مصر 1352 ص 504 - 505 . ويرى الأستاذ مكّي السيّد جاسم أن « أغبى » أرجح من « أعيى » . ي - في ما يتصّل بالبيت الثامن ذكر القشيري كلاما يتضمن هذا المعنى ننقله فيما يلي : « . . . وقد يجري من النفس وهواجسها على القلوب لبعض الأولياء وأهل القصّة ظلم ، ويحصل لسكان القلوب من الأحوال الصافية عنها جلاء ، وتستولي غاغة النفس فتعمل في القلوب بالفساد بسبب استيطان الغفلة حتى تتداعى القلوب للخراب من طوارق الحقائق وشوارق الأحوال كما قال قائلهم :
أنعى إليك قلوبا طالما هطلت * سحائب الجود فيها أبحر الحكم
فيهزم الحق - سبحانه - بجنود الإقبال أراذل الهواجس ، وينصر عسكر التحقيق بأمداد الكشوفات ، ويتجدّد العهد وتطلع شموس السعد في ليالي الستر ، وتكنس القلوب وتتطهر من آثار ظلمة النفس . . . » ( لطائف الإشارات ، 4 / 220 ) . يا - معنى هذه المرثية أو الشكوى يدور حول المقارنة بين جيلين من الصوفية . وقد حدّد الشاعر خمس صفات كانت مناقب ومفاخر لهم ففقدوها بمرور الزمان نتيجة غلبة التظاهر والشهرة عليهم . فأوّل ما فقد الصوفية : أنهم كانوا يصلون بنفوسهم وأرواحهم إلى ما وراء المكان والزمان ليعيشوا في العالم الروحي ، فوقعوا في أسرها في تلك الأيام . وثاني ما خسره الصوفية : أنّ أوائلهم كانت قلوبهم طافحة بمعارف