ويحكى أن الوزير نظام الملك ، في القرن الخامس الهجري ، استأذن السلطان ملكشاه في الحج فأذن له ، فخرج ، فلما عبر دجلة ، وضرب خيامه ، جاء فقير تلوح عليه سيماء القوم [ - الصوفية ] إلى الخيمة التي فيها الوزير وأعطاه رقعة مطوية كان فيها :
رأيت النبي ( ص ) ( في المنام ) وقال لي : اذهب إلى الحسن وقل له :
اين تذهب ؟ إلى مكة ؟ حجّك هاهنا .
ألم أقل لك : أقم بين يدي هذا التركي [ - السلطان المذكور ] وأعن أصحاب الحوائج من أمّتي ؟ فرجع نظام الملك . ( طبقات السبكي 3 / 140 ) .
ويقول الحجويري [ - الهجويري ] نفسه في القرن الخامس الهجري وهو مثال الصوفية المتساهلين المعتدلين - :
الحج نوعان : الأوّل في الغيبة والثاني في الحضور ؛ فمن كان غائبا عن اللّه في مكة فهو كمن كان غائبا في بيته . ومن كان حاضرا مع اللّه في بيته فهو كمن كان حاضرا معه في مكة . فالحج مجاهدة لكشف المشاهدة ، والمجاهدة ليست علّة للمشاهدة ولكنها وسيلة لها . . . فليس المقصود من الحج رؤية البيت بل المقصود الحقيقي مشاهدة اللّه ( كشف المحجوب ص 329 ) »
وراجع للمزيد رسائل إخوان الصفا والفقرة الخاصة بمحاكمة الحلّاج في مقدمة هذا الكتاب ، وذلك في قولهم :
« واعلم ، أيها الأخ ، أن القربان ، كما ذكرنا ، قربانان : شرعيّ وفلسفيّ لا ثالث لهما . فأما القربان الشرعي فهو المأمور به في الحج من ذبح الحيوانات . . .
وأما الفلسفي فهو مثل ذلك إلّا أن النهاية فيه التقرّب بالأجساد إلى اللّه - سبحانه وتعالى - بتسليمها إلى الموت وترك الخوف ، كما فعل سقراط لما شرب السّم » ( رسائل إخوان الصفا ، 4 / 208 ) .
شرح ديوان الحلاج — صفحة 494
مساهمون: كامل مصطفى الشيبي
ص٤٩٤