ومنه أيضا قول أبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن أحمد الشيرازي :
إليك قصدي لا للبيت والأثر * ولا طوافي بأركان ولا حجر
صفاء وديّ الصفا لي حين أعبره * وزمزمي دمعة تجري من النظر
وفيك سعيي وتعميري ومزدلفي * والهدي جسمي الذي يغني عن الجزر
عرفانه عرفاتي إذ منى منن * ووقفتي وقفة في الخوف والحذر
وجمر قلبي جمار قيدها شرري * والحرم تحريمي الدنيا عن الفكر
ومسجد الخيف خوفي من تباعدكم * ومشعري ومقامي دونكم حذري
زادي رجائي له والشوق راحلتي * والماء من عبراتي والهوى سفري
( محاضرة الأبرار لابن عربي ، 1 : 144 - 145 ، المقطعة كلها ، مدخل السلوك للغزالي ، الأبيات 1 ، 2 ، 6 ، 7 ، وفي المقطعتين تصحيفات كثيرة حاولنا تصحيحها في ما أثبتناه ) .
ك - وعاد هذا المعنى إلى المتصوّفة أديبا على لسان أبي بكر العنبري من صوفية أواخر القرن الرابع الهجري [ - العاشر الميلادي ] في قول الذي يغنّى به [ ! ] .
يا من إلى وجهه حجّي ومعتمري * إن حجّ قوم إلى ترب وأحجار
أنت الصلاة التي أرجو النجاة بها * وأنت صومي الذي يزكو وإفطاري
إني - وإن بعدت عني دياركم - * فأنتم في سواد القلب سمّاري
فإن تكلّمت لم ألفظ بغيركم * وإن سكتّ فأنتم عقد إضماري
( تتمة يتيمة الدهر للثعالبي ، ط . طهران 1353 ه ، 1 / 68 )
ل - استيعابا لهذا المعنى وإشعاعاته وظلاله نذكر أنه « يؤثر عن صوفي توفي سنة 319 ه / 931 م ، أنه قال : عجبت لمن يقطع البوادي ، والقفار ليصل إلى بيت اللّه وحرمه ، لأنّ فيه آثار أنبيائه ، كيف لا يقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه لأن آثار مولاه
ويذكر لأبي حيان التوحيدي - كان صوفي السمت والهيئة ، متفننا في الكلام على مذهب المعتزلة - أنه ألف حوالي عام 380 ه / 990 م كتاب :
الحج العقلي إذا ضاق الفضاء عن الحج الشرعي ، [ معجم الأدباء 5 / 383 ] .