تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وفي معنى التضحية على العموم ذكر عن ذي النون المصري أنّه رئي بمكة وفي يديه الغلّ وفي رجليه القيد وهو يساق إلى المطبق ( السجن المشهور ) والناس يبكون حوله وهو يقول :
هذا من مواهب اللّه ومن عطاياه ، * وكل فعاله عذب حسن طيّب ،
ثم أنشد ( من الخفيف ) :
لك من قلبي المكان المصون * كلّ لوم عليّ فيك يهون
لك عزم بأن أكون قتيلا * فيك والصبر عنك ما لا يكون
( وفيات الأعيان ، مصر 1948 ، 1 : 281 ) . ح - لعل ما حمل ماسينيون على نسبة هذه المقطعة إلى الحلّاج ما اتّهم به من أنه كان ينادي بالحجّ بالهمة ، ومؤدّاه أن الإنسان « إذا أراد الحجّ ولم يمكنه ، أفرد في داره بيتا لا يلحقه شيء من النجاسة ولا يدخله أحد ، ومنع من تطرّقه . فإذا حضرت أيام الحجّ طاف حوله طوافه حول البيت الحرام . فإذا انقضى ذلك ، وقضى من المناسك ما يقضى بمكة مثله ، جمع ثلاثين يتيما وعمل لهم أمرأ ( - أطيب ) ما يمكنه من الطعام وأحضرهم إلى ذلك البيت وقدم إليهم من ذلك الطعام وتولّى خدمتهم بنفسه . فإذا فرغوا من أكلهم وغسل أيديهم ، كسا كلّ واحد منهم قميصا ودفع إليه سبعة دراهم أو ثلاثة - الشك منّي . فإذا فعل ذلك ، قام له مقام الحجّ . . . » ( تاريخ بغداد 8 : 138 ) . ط - الحق أنّ هذا المعنى شعريّ بحت ، وقد أخذه الشعراء قبل الحلّاج ونظموا فيه ودارت حوله القصص العاطفية . فمن ذلك ما رواه محمد بن داود الجرّاح ( ق 296 ه / 909 م ) في كتابه الورقة ( مصر 1953 ، ص 75 - 76 ) من أن ميمونا الخضري المحاربي ( والخضر جماعة من محارب ) قال : « أردت الحجّ ، فقالت لي امرأة - كنت أتحدثّ إليها - : قم فطف ببيتي سبع طوفات كما تطوفون بالبيت ، وأركض بعيرك كما يركضون إبلهم ،