تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
لا يعني أن المقطعة له . . ويكفي ، لنفي نسبتها إليه ، أن ابن عربي واليافعي - وهما من كبار الصوفية ، ومن مطّلعيهم - روياها دون نسبة ، ولو كانت للحلّاج لما بخلا بها عليه . وجاء في مقدمة هذه المقطعة - في كتاب تقييد بعض الحكم والأشعار - قول الجامع : « أنشدني غلام جميل قال : أنشدني الشيخ الحسين بن منصور الحلّاج رحمه اللّه » [ المقطّعة ] . د - تسلسل المقطّعة مستمد من الروايات التي ذكرناها ، فالأبيات الثلاثة الأولى جاءت مرتبة هكذا في التشوّف للتادلي ، وجاءت الأبيات ( 1 ، 3 - 7 ) في روض الرياحين لليافعي فأشعرت بأن مقطعة التشوّف ومقطعة الديوان ( الأبيات 4 ، 7 ، 5 ) بعضان من كل واحد اجتمعا في روض الرياحين بزيادة البيت السادس . وإن كان اليافعي ذكر البيت الثاني وحده في موضع مستقل ، ص 22 ، فلا يعني هذا أن البيت غريب عن هذه القطعة . ه - مما يبعد بهذه القطعة عن الحلّاج أن اليافعي رواها في تضاعيف حكاية أثرت عن مالك بن أنس ( ت 179 ه / 803 م ) في اجتماعه بشاب من الزهّاد بمكة أيّام الحجّ فوجده لا يحجّ مع الناس ، فلما سأله السبب قال : « يا شيخ ، أخشى أن أقول : لبيّك فيقول : لا لبّيك ولا سعديك ، ولا أسمع كلامك ولا أنظر إليك ! . . . » ( روض الرياحين ، ص 69 ، الحكاية 58 ) . وكذا ذكر ابن عربي مضمون هذه القصة في الفتوحات المكية ( طبعة مصر 1293 ، الباب 69 ، 1 : 587 ) وقدّم عليها حكاية حكيت عن « بعض شباب الصالحين » مؤدّاها « أنّه كان بمنى يوم النحر ، وكان فقيرا متجردا لا يقدر على شيء من الدنيا ، فرأى الناس يتقرّبون إلى اللّه بنحر بدنهم وبغير ذلك من البقر والغنم ، فقال الشاب : يا إلهي ، إنّ الناس قد تقرّبوا إليك في هذا اليوم بما وصلت أيديهم إليه مما أنعمت به عليهم ، وما لعبدك المسكين شيء يتقرب به إليك ، في هذا اليوم ، سوى نفسه ، فاقبلها . فما فرغ من كلامه حتى فارق الدنيا ! » وختم ابن عربي هذه الحكاية بقوله : ولنا بيت من قصيدة في هذا المعنى :
وأهدي من القربان نفسا معيبة * وهل ريء خلق بالعيوب تقرّبا
شرح ديوان الحلاج — صفحة 488 | كامل مصطفى الشيبي