دلالة الأولى الحسيّة الواضحة على إنسان بعينه وتوجيهها إلى التجريد الذي يفضله الصوفية في أشعارهم دائما . ( انظر هناك استعارة ابن غانم المقدسي قول القائل :
سقوني مع الجوزاء كأسا روية * وأخرى مع الشعرى إذا ما استقلت
للدلالة على التناوب في الشرب ، فمرة مع الجوزاء التي « تطلع صبحا في أشد الحرّ » ( الأنوار ، ص 44 ) ومرّة مع الشعرى للدلالة على الشرب في الشتاء فهما من قول ذي الرمّة يذكر طلوعها أول الليل في الشتاء :
إذا أمست الشعرى العبور كأنّها * مهاة علت من رمل يبرين رابيا
وقول الفرزدق :
وأوقدت الشعرى مع الليل نارها * وأضحت محولا ، جلدها يتوسّف
( انظر الأنواء أيضا ، ص 46 ولاحظ شرح البيتين فيه ) .
النصّ والتحقيق :
أ - في البيت الأول : جاءت « نديمي » في ثمار القلوب على « أميري » وفي « اليواقيت » والجواهر » للشعراني « حبيبي » ( 2 : 105 ) .
ب - في البيت الثاني وردت « الكأس » على « الكاسات » ، وهو أمر ليس له مبّرر .
ج - جاء البيت الثاني في الديوان ونشر المحاسن الغالية لليافعي وطبقات الصوفية للشعراني على :
سقاني مثلما يشرب * كفعل الضيف بالضيف
وواضح أن في هذه الرواية تصحيفا أساسه السهو ، ولعلّ رواية المصنف الأخير هي السائغة ، بوضع « يسقي » بدل « يشرب » . ثم إن « فعل الضيف بالضيف » مصحّفة أيضا إذ الضيف الأولى غير الضيف وليست الكلمة واردة ، وربّما كانت « الضيف » الأولى مكسورة الضاد ، وهي بهذا الضبط - :