اعتراض : فإن قلت - وفقك اللّه - : إنّ المقام الذي أشرت إليه في المسألة من التوحيد هذا هو اعتقاد أهل السنة وفيه أفنت الأشعرية أعمارها حتى علمته ( ! ) فأيّ غريبة أتى هذا الصوفي أو بأي صفة زائدة ورد علينا ؟
قلنا : صدقت - وفقك اللّه - فيما قلت . لكن بين الصوفي والأشعري في هذه المسألة ما بين « علمت » و « عاينت » : هو المعنى اللطيف الذي يفضل به الشاهد الغائب إن علمنا أن الخليفة في الوجود لسنا ( الصحيح ليس ) كمن شاهده وشاهد حضرته فلقد ( تفنى ) في مشاهدة صفة واحدة من صفات جلال اللّه عند فنائك عن نفسك . نعني كل أشعري على البسيطة ليس بصوفي ، ولهذا قيل :
ولكن للعيان لطيف معنى * لذا سأل المعاينة الكليم
( رسالة الانتصار ، ص 16 - 18 ) .
ز - ذكر الثعالبي أنّ هذه المقطعة توجّهت من الحسين بن الضحّاك إلى ابن عيسى العباس بن هارون الرشيد ، مالك يسر المذكور في القطعة التي أولها : « أيا من طرفه سحر » ، ولذلك وجه - لو صحّ أنه كان بهذه الصفة - ويبدو أن ذلك عسير الإثبات .
مع وضوح نسبة المقطّعة إلى الحسين بن الضحّاك ، بما فيها من مرجّحات ، نسبها الثعالبي إلى أبي نواس وليست في ديوانه . ويبدو أن ماسينيون كان مسوقا بهذه الحيرة لما كتب تعليقا على نسبة حمزة بن الحسن الأصفهاني لهذه الأبيات إلى أبي نواس ، حيث قال : « إن هذه النسبة غير مبالغ فيها حيث إنّ هذا النقل في غير صالح الحلّاج » وزاد على ذلك تنبّهه إلى أن « هذه المقطّعة لا ترد في ديوان الحسين الخليع ولا ديوان أبي نواس الذي اتّهم بسرقة معاني السابق ، ولم يذكرها ابن المهلهل ( الصحيح المهلهل بن يموت بن المزرّع ، ت بعد سنة 334 ه / 946 م ) ( انظر سرقات أبي نواس ، لهذا المصنف ، تحقيق محمد مصطفى هدّارة ، مصر 1957 ) في كتابه : « سرقات أبي نواس » . وختم ماسينيون هذه الفقرة بإشارته إلى أنّ هذه من فوائد الأستاذ آسين بلاثيوس . ( وللاطلاع على سرقات أبي نواس من