ملاحاة في الدين والمذهب ، فدعا له إبراهيم بنطع وسيف وقد أخذ الشراب منه ، وانصرف الحسين غضبان . فكتب إبراهيم يعتذر إليه ويسأله أن يجيبه ، فقال الحسين . . . » ( أشعار أولاد الخلفاء والأغاني : الموضعان السابقان ) .
و - شرح ابن عربي هذه القطعة ردّا على سؤال مكتوب فقال :
« نطق الرجل - رضي اللّه عنه - عن ذوقه وأعرب عن حاله وصرّح بما وصل إليه ، وذلك أنّ ربّ العزّة ، لمّا أقعده في بساط المنادمة - وهو أول مقامات الأنس - أدار عليه كأس راح الارتياح إليه بشراب ، شهد اللّه أن لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم ، الممزوج ( كذا ) بماء العناية . فلمّا تحسّاه وسرى ( أثره ) في أعضائه أخذته أريحية الطرب وسكر ذلك المقام ، فكشف عن سرّه فرأى توحيد رب العزة وقد تقرر في سرّه في توحيده في ذاته وصفاته وأفعاله . ثم نظر إلى علم اللّه تعالى ، فوجد أن ربّ العزة توحيده ( كذا ) في علمه القديم القائم به على ( علمه ) . فصاح لما عاين ذلك منشدا :
سقاني مثلما يشرب ، فكنّى بالشرب عن العلم القديم وكنّى بالمثل حملا على نفسه وتجوّزا في لفظه ، إذ الشرب بعد عدم سابق وشرك حاصل ، والقديم منزّه عن هذا والشعر موضع تجوّز . فلما صدر منه هذا القول ، جرّد ربّ العزّ سيف العين وضرب عنقه بيد « ليس كمثله شيء » على نطع الفناء الكلي عند دور كأس معرفة المشاهدة فعند ذلك قال :
فلما دارت الكأس * دعا بالنطع والسيف
ثم قيل له : ناد عليك بلسانك ، وصف الحالة ونزّه قاتلك ونديمك عن الحيف ، فإنّي سأظهر فيك عجبا ، فنادي بلسانه على نفسه قبل أن يؤخذ من تركيبه ومحبسه وقال :
نديمي غير منسوب * إلى شيء من الحيف
سقاني مثلما يشرب * كفعل الضيف بالضيف
فلما دارت الكأس * دعا بالنطع والسيف
كذا من يشرب الراح * مع التنين في الصيف