تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
بمعنى الناحية من قولهم : « فلان في ضيف فلان ، أي في ناحيته » وكذلك هي جانب الجبل والوادي كما في لسان العرب ، وبذا لا يستقيم المعنى . ومما يذكر أنّ ابن عربي نفسه تحامى الخوض في شرك المقصود من اجتماع الضيف بالضيف في مقام كان ينبغي فيه أن يكون أحدهما مضيفا ، فذكر في رسالة « الانتصار » أن هذه المقطعة تحتمل عشرين سؤالا منها السؤال السادس عشر الذي يقول فيه : « الضيف بالضيف : هل أراد ضيفين في بساط مستضاف غيرهما ، أو كنّى بالضيف الواحد عن المستضاف تجوّزا ؟ السابع عشر : « هل حكم المستضاف هنا حكم ضيف العامة أو لا . . . » ( ص 19 ) . ج - حلّ هذا الإشكال يكمن في أن كلمة الضيف من الأضداد ، فهي تطلق على المضاف والمضيف وشاهده - وإن كان متأخرا - قول أبي هلال العسكري ( ت 400 ه / 1009 م ، في ديوانه ( بتحقيق د . محسن غياض ، ط بيروت 1975 ، : قافية العين ، القطعة : 7 ) .
ضفت عمرا فجاءني برغيف * زاد في أكله على الجوع جوعا
ثم ولّى يقول - وهو كئيب - : * لهف نفسي على رغيف أضيعا
كان خدّاعة الضيوف ولكن * ربما أصبح الخدوع خديعا
كنت أنزلته محلّا رفيعا * فغدا ذلك الرفيع وضيعا
د - وجاءت كلمة الضيف بمعنى المدعوّ لا الداعي في القاموس المحيط للفيروزآبادي ( مادة سأر ) في خبر نصّه : « وضاف أعرابي قوما فأمروا جارية بتطييبه ( بالطّيب ) فقال : بطني عطّري ، وسائري ذري » ه - هذه المقطعة ليست للحلّاج - كما زعم ابن عربي في رسالة الانتصار المذكورة - وإنّما قالها متمثّلا لما « أتي به مسلسلا مقيّدا وهو يتبختر في قيده وهو يضحك ويقول . . . » كما في أخبار الحلّاج وغيره من كتب التصوف ، وإنّما هي للحسين بن الضحّاك الخليع قالها في مجلس شراب جمعه في شدّة الحرّ ، مع إبراهيم بن المهدي الأمير العباسيّ ، « فجرت بينهما
شرح ديوان الحلاج — صفحة 470 | كامل مصطفى الشيبي