وذكر أبو الفرج في موضع سابق ( 8 / 181 ) أنه « شرب طخيم الأسدي بالحيرة فأخذه العبّاس بن معبد المرّي - وكان على شرطة يوسف بن عمر - ( ق 127 ه / 745 م ) فحلق رأسه فقال :
وبالحيرة البيضاء شيخ مسلّط * إذا حلف الأيمان باللّه برّت
لقد حلقوا منّا غدافا كأنّها * عناقيد كرم أينعت فاسبطرّت
يظلّ العذارى حين تحلق لمتي * على عجل يلقطهنا حين جزّت
فلعل بيتي المتن وما يتصل بهما ، مما وردا في الكتب التي ذكرناها ، من قصيدة لهذا الشاعر فضمّنها موضوعا خمريا جميلا .
وجاء في مجموعة « الأمير منجك باشا » من مخطوطات مكتبة الأوقاف المركزية ببغداد رقم 441 ( ورقة 2130 ) أنه « قبض على شيخ أخذ منه السكر [ في أيام عمر بن عبد العزيز ] وهو يقول :
سقوني وقالوا : لا تغنّ ، ولو سقوا * جبال حنين ما سقيت لغنّت
وفي ذلك توثيق للنسبة السابقة .
د - استعرض الشيخ الحريفيش كبار الصوفية وخصائصهم فقال في الحلّاج : « وسقى صرف المزاج للحلّاج ، فكرّ وهاج وباح بالأسرار ونادى بلسان وجده - وقد خرج عن حدّه ولم يطق اصطبارا - :
( كان وكان ) [ - من فنون الشعر العاميّ في بغداد في القرن السادس الهجري : الثاني عشر الميلادي فما بعد ] :
يا ذا الذي قد سقاني * من صرف كاسات الهوى
وقال لي : لا تغنّ * فتهتك الأستار
ولو سقي فرد قطره * مما سقاني للجبل
غنّى وصاح وأضحى * بين الجبال غبار
القوم دارت عليهم * في الليل كاسات الصفا
فأصبحوا في البرايا * سكرى بغير خمار