تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شعر :
أباحت دمي ، إذ باح قلبي بحبّها * وحلّ لها في حكمها ما استحلّت
وما كنت ممن يظهر السرّ ، إنّما * عروس هواها في ضميري تجلّت
فألقت على قلبي أشعّة نورها * فلاح لجلّاسي خفايا طويّتي
فشاهدتها فاستغرقتني فكرة * فإيّاي إيّاها إذا ما تبدت
ونمّت على سرّي فكانت هي التي * عليّ بما بين البريّة نمّت
إذا سألت : من أنت ؟ قلت : أنا الذي * بقائي إذا أفنيت فيك هويتّي
أنا الحق في عشقي كما أنّ سيّدي * هو الحقّ في حسن بغير معيّتي
فإن كنت في سكري شطحت فإنني * حكمت بتمزيق الفؤاد المفتّت
سقوني وقالوا : لا تغنّ ، ولو سقوا * جبال حنين ما سقوني لغنّت
جبال حنين لم تكن تعرف الهوى * ولو علمت ما في الغرام لأنّت
سقوني مع النسرين كأسا رويّة * وأخرى مع الجوز إذا ما استقلّت
( شرح حال الأولياء له ، مخطوط المتحف العراقي رقم 1254 ، ورقة 34 أ - ب ، وجاءت « أصليت » في البيت العاشر على أصينت » في الأصل والصحيح ما أثبتناه . « والنسران » ، اللذان شرب الشاعر معهما كأسا رويّة : هما « نجمان أحدهما الواقع والآخر الطائر وهما شاميّان » كما في الأنواء لابن قتيبة الدينوري ( أبي محمد عبد اللّه بن مسلم ، ت 276 ه / 879 م ، حيدر آباد 1375 ه / 1956 م ، ص 151 ) . وفي التعريف بالكوكبين قال ابن قتيبة : « وأما الطائر فهو إزاء الواقع وبينهما المجرّة » ( ص 151 ) . ويريد الشاعر بقوله : « سقوني مع النسرين » أنّه شرب عند طلوعهما ، وطلوع النسر الواقع « لأربع ليال تخلو من تموز » ( يولية ) ( أيضا ، ص 49 ) . وطلوع الطائر « لسبع عشرة ليلة تمضي من تموز » ( أيضا ، ص 54 ) . وهذا يعني أنه شرب في الصيف فزاده سكرا فلم يدر ما يقول . وفي هذا إشارة إلى تمثّل الحلّاج بقول الحسين الخليع :
نديمي غير منسوب * إلى شيء من الحيف
إلى أن يقول :