د - معنى المقطّعة أنّ الناظم قد وحّد محبوبه وقصر عليه قلبه ولبّه وأرقه ودمعه وهو يقسم أنه باق على هذا العهد ، وإن أخلف فإنه يتقبّل الحرمان راضيا من تحسّس الشعر الأخضر الغضّ في وجنتي محبوبه وتقبيلها ومن تلمّس الحمرة الجميلة في خدّيه ، فكأنه بين روضة وجنّة .
ه - واضح أنّ هذا الشعر شديد الحسّية فاضح الشهوانية ومن هنا يبعد أن يصدر من الحلّاج أو سمنون المحبّ نظما ، ولهذا فهذا تمثّل واستشهاد .
[ 13 ]
من الطويل :
1 - سقوني وقالوا : لا تغنّ ، ولو سقوا * جبال حنين ما سقيت لغنّت 46
2 - تمنّت سليمى أن أموت بحبّها * وأسهل شيء عندنا ما تمنّت ! 47
التحقيق :
أ - واضح أنّ الحلّاج مستشهد بالبيتين هنا . ومن أقدم الكتب التي روت البيت الأول ، الموشّى للوشّا ( أبي الطيب محمد بن إسحاق بن يحيى ، من رجال القرن الثالث الهجري : التاسع الميلادي ) حيث ذكر أنه « كتب بعض المغنين على عوده » :
سقوني وقالوا : لا تغنّ ، ولو سقوا * جبال حنين ما سقوني لغنّت
تجنّت علي الخود ذنبا علمته * فيا ويلتي منها وممّا تجنّت
هامش
[ 13 ]
الديوان ، ص 128 عن : عين القضاة الهمداني : شكوى ، ورقة 42 أ ، ابن الجوزي :
نرجس ياقوت : 3 / 283 ، زكريا القزويني : عجائب المخلوقات : 2 / 112 ، العز المقدسي : شرح ، اليافعي : نشر المحاسن الغالية ، ورقة 106 ، البستاني : دائرة المعارف ، ص 433 ، ( 7 / 151 ) .
وانظر أيضا : آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ، ص 166 ، ( البيتان ) ، الكشكول لبهاء الدين العاملي ( محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي ، ت 1031 ه - 1622 - 3 م ، مصر 1288 ه ، ص 39 ، البيت الأول فقط ) ، تزيين الأسواق للأنطاكي ، بولاق 1291 ، 2 / 121 ، البيت الأول فقط .