منها الجنيد تروّى * وبشر بشّر بالفرح
ومن سناها الشبلي * بدت له الأنوار
وكم كتم ابن أدهم * حاله وذو النون اختفى
فصار بين الندامى * معروف بالإشهار
قوم دعوا فأجابوا * وطهّروا أسرارهم
وأخلصوا في المحبّة * لعالم الأسرار
فهم رجال الحقيقة * وهم ملوك الآخرة
وهم شيوخ الطريقة * لهم سما المقدار
يا فوز من كان سالك * طريقهم أو يقتدي
أو يهتدي بهواهم * ويتبع الآثار
بهم عن الخلق تدفع * كلّ البلايا والمحن
لولا سناهم لكانت * تزلزل الأقطار
فهم طراز الدنيا * وهم شموس الهدى
بهم ترى الأرض تنبت * وتنزل الأمطار
( الروض الفائق في المواعظ والرقائق ، ص 124 ) .
د - تمثّل اليافعي بالبيت الأول عند قوله : « ليس بين المنكر عليهم ( الصوفية ) وبين ترك الإنكار من الفقهاء والجهّال إلا أن يذوق راحة المحبة التي ذاقوا عند مشاهدة الجمال ، فيصير صوفيّا شاء أو أبى ، ويخلع العذار وينشد لسان حاله ما قاله شارب العقار » ( البيت ، نشر المحاسن الغالية ، ص 429 ) .
ه - ضمّن عز الدين محمد بن عبد السلام المرسي الأنصاري الواعظ ، المعروف بابن غانم المقدسي ، ت 678 ه / 1280 م ) البيت الأول من قطعة جميلة نظمها على لسان حال الحلّاج وقدّم لها بعبارة رقيقة نوردها فيما يلي :
يا حلّاج ، فما أسرع ما كانت الشفاعة ، وما كانت الخلوة إلا ساعة ! ارتضعت من ثديي محبّتنا رضعة ، وتجرّعت من كؤوس صفوتنا جرعة ، فما لبثت لحظة وما كتمت غمضة .