يرتفع تعيّنه عن نظر شهوده - لكن يكون حكمه باقيا كما قال الحلّاج :
بيني وبينك إنّيّ ينازعني * فارفع ، بلطفك ، إنّيّ من البين
( الأسفار الأربعة ، طبع حجر ، طهران ، 1 : 26 ، وانظر أخبار الحلّاج ، هامش المحقّقين ، ص 80 ) .
ز - في تسويغ رفع الإنّية ، أو تجلّي اللّه للإنسان قال فريد الدين العطار :
« يثير عجبي قوم يسوّغون سماع « أنا اللّه » من الشجرة في غير بين ، فلماذا لا يسوّغون صدور هذه العبارة من الحسين ( بن منصور الحلّاج ) في غير بين كذلك ، وهذا مثل نطق اللّه بلسان عمر في قوله ( ص ) : « إن الحقّ لينطق على لسان عمر ، دون أن يداخل ذلك حلول ولا اتّحاد » ( تذكرة الأولياء ، 2 : 109 ، ترجمة المحقق ) . وقد جاءت هذه العبارة مترجمة إلى العربية في رسالة غير ذات عنوان ولا تنسب إلى مؤلف تحت فقرة عنوانها « باب في مناقب . . . الحلّاج » : « قيل : ومن العجب أنّهم يسمعون كلام اللّه تعالى ( 20 : 14 ) من الشجرة : إنّي أإنا اللّه لا إله إلا أنا ، ويقولون : قال اللّه تعالى كذا ولا ينسبونه إلى الشجرة وإنّهم يسمعون من شجرة وجود ابن منصور « أنا الحق » ويقولون : قال ابن منصور كذا ولا يقولون ؛ إنّ اللّه قال بلسان الحلّاج ، كما روى أنّ اللّه تعالى تكلم بلسان عمر - رضي اللّه عنه - ولا حلول ولا اتّحاد » ( الطواسين ، ص . . من المقدمة ) .
وفي جامع الأنوار للبندنيجي ( عيسى صفاء الدين ، ت 1283 ه / 1866 - 7 م ) أورد هذا المصنف ترجمة أخرى لهذه العبارة في قوله : « قال الشيخ فريد العطار في الكتاب المذكور : إنّ ما ظهر من الشجرة في الوادي الأيمن من مكة : إني أنا اللّه رب العالمين إذا ظهر من شجرة وجود الحسين لا يقتضي أن ينسب إلى الإلحاد أو دعوى الحلول والاتحاد » ( ص 348 ) ومن النصين يتبين مقدار التصرّف في عبارة العطار وإن كان المعنى مفهوما .
وقد طارت شهرة عبارة العطار هذه في الحلّاج حتى صبّت في قالب