تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه . فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به » . والمغلوب ، في هذه الحال ، إذا سلب عنه عقله ، وتلاشى في إشراق سلطان أنوار الأزل ، لو قال : سبحاني ما أعظم شاني ، وما يشبه ذلك - كما سبقت الإشارة إليه - لم يؤاخذ به لأن كلام العشاق يطوى ولا يروى [ وهي عبارة الغزالي ] . كما يروى أن فاختة كان يراودها زوجها عن نفسها وهي تمتنع فقال لها : إن أطعتني وإلّا قلبت ملك سليمان ظهرا لبطن [ ! ] فبلّغت الريح كلامه إلى سليمان ، فاستدعاه وقال له في ذلك . فقال له : يا نبيّ اللّه ، كلام العشاق لا يحكى . فاستحسن ذلك سليمان عليه السلام » . ( شكوى الغريب ، ط . طهران 1962 ، ص 35 - 36 ) . ه - كان تعليق نصير الدين الطوسي ( محمد بن الحسن ، 597 - 672 ه / 1200 - 1273 م ) على الشطر الأخير من هذه المقطعة أنّه دعاء دعا به الحلّاج « فاستجيب له حتى استطاع أن يقول : أنا الحق ، ومعناه رفع الإنّية دون الاثنينية » ( أوصاف الأشراف ، برلين 1927 م ، ص 66 ، وقد أسقط الشيخ محمد الخليلي البيت والتعليق من ترجمته لأوصاف الأشراف إلى العربية دون مبرّر علميّ معقول واحتجّ لذلك بقوله : « من هنا حذف بيت من الشعر وبعض كلمات قصيرة جدا لبعض المتصوّفة ، تركناها لرجحان عدم ذكرها ولعدم إخلالها بالمعنى إذ هي شاهد في الموضوع لا غير ! » ( أوصاف الأشراف ، النجف 1375 ه / 1956 م ، هامش ، ص 103 ) ومعروف أن الإنسان يتصرف بما قاله هو لا بما قاله غيره والتزم بنقله من لغة إلى أخرى . و - وكان تعليق صدر الدين الشيرازي ( محمد بن إبراهيم ، ت 1050 ه / 1664 م ) قوله : « لا يمكن للمعلومات مشاهدته ذاته إلّا من وراء حجاب أو حجب . . . وهذا لا ينافي الفناء الذي أدعوه ، فإنّه إنّما يحصل بترك الالتفات إلى الذات والإقبال بكلية الذات إلى الحق ، فلا يزال هذا العالم في حجاب تعيّنه وإنّيته عن إدراك الحق : لا يرتفع ذلك الحجاب عنه ، بحيث لم يصر مانعا عن الشهود ، ولم يبق له حكم - وإن أمكن أن