تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
مع الأعراب وروايته على الحكاية في أهون ما ينطبق عليه العرف النحوي . وفي الروايات الواردة عن مصادر الديوان وأخبار الحلّاج ، جاء الشطر الثاني من هذا البيت على : « فارفع بإنّيك » ، وفي الديوان « بأنّك » - إنّيّ من البين » . ومع جرس « إنّيك » المناسب للمعنى نرجح « بلطفك » عليها لإصابتها المعنى المقصود من كون رفع الإنّية ، أو إطلاق الإنسان من وجوده المقيّد إلى وجود اللّه الحقيقي المطلق ، لا تكون إلا لطفا من اللّه - وهو في اللغة : الرفق والبرّ ، كما في الصحاح ، وفي الاصطلاح : « ما يدعو إلى فعل الطاعة على وجه يقع اختيارها عنده أو يكون أولى أن يقع عنده » كما في المغني في أبواب التوحيد للقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزليّ ، ت 415 ه / 1024 م ، كتاب اللطف ، الجزء الثالث عشر ، تحقيق الدكتور أبو العلا عفيفي ، مصر 1382 ه / 1962 ، ص 9 ، وهو باختصار : « التوفيق والعصمة وإزاحة لعلّة المكلّف » كما في هذا الكتاب أيضا ، ص 12 - 20 . فرفع الإنّية لا يكون إلّا بعون من اللّه ولطف ، ولهذا فهذه الكلمة أولى من « إنّيك » و « أنّك » لأنها تخالف « الهويّة » التي هي مصطلح الوجود الإلهي مع العموم . وفيما عدا هذا ، وردت « بلطفك » في النص الذي جاء في « الأسفار الأربعة » لصدر الدين الشيرازي ، وجاءت على « بفضلك » في نص « أوصاف الأشراف » و « روضات الجنات » ، وعلى « بحقّك » في « مجموعة الرسائل والمسائل » لابن تيمية ، ص 62 . د - في مناسبة قول الحلّاج لهذ المقطعة ، ذكر صاحب « أخبار الحلّاج » أنه كان يقول للناس : « ليس للمسلمين شغل أهمّ من قتلي » . وكان يقول لمن أنكر عليه هذه العبارة : « من لم يقف على إشاراتنا ، لم ترشده عباراتنا » ( ص 75 ) . ه - تعليقا على البيت الأخير يقول عين القضاة الهمداني الذي لقي مصير الحلّاج بوشايات كاذبة وإلى مثل ذلك يشير قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لا يزال
شرح ديوان الحلاج — صفحة 367 | كامل مصطفى الشيبي