إلى إنسان في الرابعة عشرة من عمره في شرخ الشباب وعلى كثير من الجمال ، ولا يبعد أن تكون القطعة مما تمثّل به الحلّاج من شعر غيره .
ولعله من شعره الأول . والمقطعة على كل حال قابلة للفهم على أساس تجريدي ككلّ ما صدر عن الحلّاج قائلا ومتمثّلا .
ز - ومن لحاظ صوفي واضح أن المقصود بالهلال ذي الأربع عشرة كمال الجمال وفيه إشارة إلى الجمال الإلهي الكامل الذي تتوجه إليه قلوب الأكوان جميعا بالعشق والعبادة . ومما يذكر في هذا المجال أن عبد الرحمن الجامي ( ت 898 ه / 1493 - 94 م ) قد أشار إلى هذه اللطيفة فرمز للحق تعالى بهذا الرمز في قوله من مثنوي فارسي :
جهارده سأله بتي بر لب بأم * چون مه چارده ، در حسن تمام
بر سر سرو كله كوشه شكست * بر كل أز سنبل تر سلسله بست
ذاد هنكامه معشوقي ساز * شيوه جلوهكيرى كرد أغاز
ومعناه :
وصنم ذي أربع عشرة على سطح سقف * وفي تمام الحسن مثل قمر الأربع عشرة
وضع على جانب رأسه تاجا مزينا بأغصان السرو * وتمنطق بنطاق من السنبل الغضّ
أخذ العود وهاج في العشاق * فبدأ بذلك جماله يعمل عمله
( آداب النفس للعيناثي 1 / 92 ) .
و - وجّهت الأخبار التراثية الأدبية هذا التقسيم إلى لغزّ لغوي عادت به إلى ما قبل الإسلام فذكر الجرجاني ( أبو العباس أحمد بن محمد الثقفي ، القاضي ، ت 482 ه / 1089 م ) في كتابه : كنايات الأدباء وإشارات البلغاء ، ( ط . أوفست : دار البيان ودار صعب بيروت ) ، نقلا عن الأغاني أن أمرأ القيس الشاعر كان من عادته أن « لا يتزوّج امرأة حتى يسألها عن ثمانية وأربعة واثنين . فجعل يخطب النساء ، فإذا سألهن عن هذا قلن : أربعة عشر .