تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ه - لم يلحق هذه المقطّعة بالحلّاج إلّا أبو المواهب الشاذلي في حكمه الإشراق ، والمناوي في الكواكب الدرّية ، ولم ينسبها السرّاج في اللمع ولا الديلمي في عطف الألف المألوف إلى أحد . و - ذكر ماسينيون أنّ السرّاج نسبها إلى المؤلف ، والحقّ أنه قال في تقديمه لها « وقال غيره » بعد قطعة للحلّاج صدّرها بقوله : « قال بعضهم » ! ز - للشيخ أبي مدين ( شعيب بن الحسن المالكي المغربي ، ت 594 ه / 1197 - 8 م ) في هذا المعنى قوله :
سبحانك سبحانك ، أدنيتني * منك فأفنيتني عنّي [ كذا ]
بحقّ حقّك ، يا حق * ق بحقّ جودك صلني
فأنت أقصى مناي * يا غاية المتمنّي
( محاضرة الأبرار لابن عربي ، 1 : 249 ) . ح - في معرض إيراد هذه المقطّعة ، قال أبو المواهب الشاذلي : « فناء الفناء أعلى من الفناء لأنّه دهليز البقاء عند أهل التقى ، فإيّاك أن تقف مع بداية الفناء فتقع في الخلط والدعوى وتخالف أهل الأدب والتقوى . انظر حال الحلّاج لما قنع ووقف عند أول الفناء ، كيف وقع في الفناء بقوله : هاهو أنا ، ومن أيسر أقواله ما أعرب به عن بعض أحواله بقوله : ( البيتين الأوّلين بروايته ) . ط - قوله : ( حتى طننت أنّك أنّي ) ، فيه شعور بأدب فناء الفناء ، لكنه لم تكمل له حقيقة هذا المعنى ، إذ لو كملت لتخلّص من غلظ البشرية وتأدّب بكمال الأدب مع الربوبية » ، ص 59 . ي - حقّ هذه المقطّعة أن تدرج ضمن الأشعار التي نسبت إلى الحلّاج لسلاستها الظاهرة وتفوقها في النسج الشعري على ما نعرفه من مستوى شاعرنا ، لكنّا نتركها ضمن الديوان ، إلى أن يلوح لنا من الدلائل ما يرجّح حالتها .
شرح ديوان الحلاج — صفحة 352 | كامل مصطفى الشيبي