تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وإذا كان التوحيد هو فصل [ إفراد ] القدم عن الحدث فكيف يتم الامتزاج بينهما ؟ لكن هذا الوضوح يغمض بتسلّط عبارات الصوفية عليه فيختلط الأمر على غير المتبحرين ! ومن نماذج هذا الغموض الذي يثور بفعل العبادات ما قاله الأنصاري نفسه في تعداد التوحيد في قوله : « أنواع التوحيد ثلاثة ( 1 ) : توحيد الشواهد - وهو إفراد الصانع و ( 2 ) توحيد المعاملة - وهو إسقاط الأسباب و ( 3 ) توحيد الأسرار - وهو تجريد القدم » ( أيضا ، ص 172 ) . د - شرح الديلمي المقصود من الاستشهاد بهذه الأبيات بقوله : « واعلم أن المحبّين ، من أهل الطبيعة ، تناهت محبّتهم إلى ذهاب العقل والدهشة والتوحش ، ثم أدّى ذلك منهم بهم إلى الهلاك والموت . وليس هذا حال الإلهيين منهم ، فإن حال تناهيهم إمّا إلى اتحاد بالمحبوب أو إلى مقام التوحيد ، وهو الوصول بالمحبوب وشهود الشواهد بالشاهد المحبوب حتى كأنّها ( أي الشواهد ) هو ( كذا ) شواهد كل شيء وهو في كل شيء : وسع كلّ شيء ولكلّ شيء وبكلّ شيء وعن كلّ شيء ، وكأنّه لا بشيء ولا لشيء ولا عن شيء ولا من شيء ولا في شيء و ( لا إلى ) شيء ، فافهم جميع ذلك إن كنت راغبا في معرفة مقامات المحبّين له كيلا تغلط في الشهود ولا تشهد بالجحود فتعدّ في جملة ( من ) كذب وادّعى . . . » ه - زيادة في إيضاح هذا المعنى ، وكونه من الأفكار الصوفية المألوفة ، ننقل تقرير عمرو بن عثمان المكي ( ت 291 ه / 903 - 4 م ) وكان أول خصوم الحلّاج وأشدّهم عليه ( انظر تاريخ بغداد 8 : 113 ) من « بلوغ أهل المحبّة الغاية » وذلك في قوله : « فنيت أسماؤه من الأرض والسماء ، وأبيدت نسبته وأحواله من أحوال الدين والدنيا ، وامّحت صفاته ، واختلست حياته ، واصطلمت أنفاسه ، وعفت آثاره بلا وفاة الموتى ولا بقاء الأحياء . وصار لا اسم للفناء ولا اسم للبقاء لا اسم لبقاء باق في الفناء غير الواحد الأحد » ( عطف الألف المألوف ، ص 113 ) .