الإشارة » وإنّما يقع حكم « رمزا » تمييزا لفاعل نعم المستتر على تقدير : « نعم الرمز رمزا الإشارة في خفا لطف » ( انظر شرح ابن عقيل : بهاء الدين عبد اللّه العقيلي المصري ، ت 769 ه / 1367 - 8 م ، على ألفية ابن مالك : أبي عبد اللّه محمد ، ت 672 ه / 1272 - 3 م ، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، طبعة 5 ، مصر 1367 ه / 1948 م ، 2 : 132 ، 131 ) .
ب - في البيت الثاني : جاءت « إن شا فيغشى » بغير الفاء وبها يختل الوزن ، والصحيح ما أثبتناه من هامش ماسينيون ، والحال ، هنا ، هو المصطلح الصوفي الذي يعبّر عن الحالة النفسية التي يظهر فيها الصوفي في مجالس الذكر لدى سماعه الأذكار . والقلل : جمع قليل وهو الشيء القليل كما في الصحاح ، وقد ضبطها ماسينيون بضم وفتح فكأنّه أراد بها جمع « قلّة » أي قمّة الجبل .
وقد أراد الحلّاج بهذا البيت أنّه مستطيع للأحوال الشديدة في حين يغشى على الصوفية الآخرين من الهيّن الضعيف منها .
ج - في البيت الثالث جاءت « به » بين « رأى » و « فيه » وهو مما ينكسر به الوزن لزيادتها .
د - في البيت الرابع : « يشهد » وردت بالاصطلاح الصوفي بمعنى الرؤية القلبية ولذا فهي مقيسة على رأي في نصبها مفعولين .
ه - المعنى الكلّي هو أن اللّه سبحانه وتعالى يعين أولياءه بالرمز والإيماء الذي يتمثّل في قلوبهم وبصائرهم كما تبدو الشمس من خلال السحب . وفي هذا الموقف لا يقوى كثير منهم على الصمود لإشاراته تعالى فيغشى عليهم ( كما غشي على موسى « ع » في الطور لما تجلّى سبحانه للجبل ) . أمّا أنا فقد ثبتّ للأحوال والبوارق وجعلت أتأمّل في الملّل والديانات كيف تعدّدت دون طائل . ذلك أنني أرى اللّه بحقيقته وجوهره والناس يشهدونه عن طريق خلقه .
و - في هذا المعنى أيضا ، انظر مقطّعة الحلّاج الآتية التي مطلعها :
شرح ديوان الحلاج — صفحة 329
مساهمون: كامل مصطفى الشيبي
ص٣٢٩